فهرس الكتاب

الصفحة 759 من 934

وسر الخلاف في هذا الشرط كما ذكر الإمام الكاساني ـ رحمه الله تعالي ـ أن الاختلاف اختلاف زمان لا اختلاف رأي فلما كان للسلطان قوة ومنعة في عهد الإمام أبي حنيفة فكان أهل المصر آمنون لا يتصور أن يهددهم خطر، وذلك لقوة سلطان الدولة فلما ضعف سلطان الدولة تحدث الفقهاء بعد ذلك بناءًا علي الضعف الذي شاهدوه.

فقال رحمه الله:"وقيل إنما أجاب أبو حنيفة عليه الرحمة علي ما شاهده في زمانه لأن أهل الأمصار كانوا يحملون السلاح فالقطاع ما كانوا يتمكنون من مغالبتهم في المصر، والآن ترك الناس هذه العادة , فيمكن للقطاع المغالبة , فيجري عليهم الحد" (1)

وعلي هذا فإن اختلاف الفقهاء المسلمين حول شروط تحقيق الحرابة ناتج عن مدي تحقيق الأمن في وجهة نظر كل واحد منهم وذلك بالطبع يختلف باختلاف الزمان والمكان. وغاية القول أن جميع الفقهاء يدورن مع تحقيق الجانب الأخلاقي في هذه النقطة وهو تحقيق الأمن للناس 0

3 ـ الشرط الثالث (أن يأتواْ مجاهرة ويأخذوا المال قهرًا(2)

(1) بدائع الضائع جـ 7 صـ 92

(2) المغني بن قدامه جـ 10 صـ 145

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت