فهرس الكتاب

الصفحة 799 من 934

قررت الشريعة الإسلامية بذلك جانبًا أخلاقيًا أخر وهو حماية عرض من يستحق الحماية وصونه عن ألسنة المفترين . وإهدار حق الفاسد الممعن في الفساد المرتكب لجرائم الزنا والبغاء فليس لمثل هذا الشخص من عرض يصان.

* بهذا المسلك الأخير لم تسو الشريعة بين الفضيلة والرذيلة ، ولا الحسن والقبيح ، وهذا بخلاف ما سعت القوانين الوضعية والنظم البشرية إلى تحقيقه من جوانب أخلاقية .

في النظم الوضعية العمل علي خلاف الشريعة في هذا الجانب إذ أن القاذف لا ينظر أكان صادقًا أم كاذبًا في ادعائه ، أو رمي غيره وقذفه إياه ( فالأساس الأخلاقي الذي يقوم عليه القانون المصري - في هذه المسألة - هو حماية حياة الأفراد الخاصة ، وهو نفس الأساس الذي تقوم عليه القوانين الأوربية لأن مصدرها جميعًا واحد وهو القانون الروماني فالقانون الوضعي يقوم في جرائم القول علي قاعدة .. النفاق والرياء ويعاقب الصادق والكاذب علي السواء ... وهذا المبدأ يحمي البرآء من السنة الكاذبين ... وهو كذلك يحمي الملوثين والمجرمين والفاسقين من ألسنة الصادقين ) (1)

(1) التشريع الجنائي الإسلامي - عبد القادر عودة ج2 ص456 يتصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت