الثاني: فسق القاذف ورد شهادته .. فلا تقبل له شهادة حتى يُظهر توبته وتبدو ملامح الإصلاح الأخلاقي - في حد القذف - واضحة المعالم ، حيث عاقبت الشريعة الإسلامية علي الجريمة بعقوبة بدنيه شديدة مؤثرة تجعل الجاني لا يعود إلى هذه الجريمة مرة أخري مستقلًا ، وأساس هذه الشدة الخوف علي القيم الإسلامية والأخلاقيات الفاضلة من أن تنهار في المجتمعات .
( ومما لا شك فيه أن الفضيلة تنهار أسسها إذا ما جريت الألفاظ البذيئة علي الألسنة ) (1) ومن هنا قررت الشريعة تلك العقوبة البدنية لمن حاول كشف أستار المسلمين وإشاعة الفاحشة بينهم بالقول البذيء .
ولقد سبق أن أوضحت الجوانب الأخلاقية للجلد من خلال الجوانب الأخلاقية لجريمة الزنا بما يغني عن إعادته مرة ثانية هنا .
ولقد راعت الشريعة أيضًا في تقديرها للعقوبة . مقدار التناسب بين الجريمة والعقوبة ، فلم تجعلها كعقاب جريمة الزنا ، إذ أنها أقبح من القذف فحددت للزنا مائة جلده وللقذف ثمانية جلدة .
(1) الجريمة والعقوبة في الشريعة الإسلامية . سابق د/ عبد الرحيم صدقي صـ64