فهرس الكتاب

الصفحة 802 من 934

وجعلت الشريعة عقوبة أخري تابعه للجلد وهي عدم قبول شهادة الجاني ـ حتى يظهر توبته ـ ولقد أدركت الشريعة( أن البواعث التي تدعو القاذف للافتراء علي المقذوف كثيرة منها: الحسد والمنافسة والانتقام ، ولكنها جميعًا تنتهي إلي غرض واحد يرمي إليه كل قاذف وهو . إيلام المقذوف وتحقيره .

وقد وضعت عقوبة القذف - في الشريعة - علي أساس محاربة هذا الغرض فالقاذف يرمي إلي إيلام المقذوف نفسيًا فكان جزاؤه الجلد ليؤلمه إيلامًا بدنيًا وهذا أشد وقعًا علي النفس والحس .

ثم عملت الشريعة علي إيلام القاذف نفسيًا . فالقاذف يرمي من وراء قذفه تحقير المقذوف ، وهذا التحقير فردي لأن مصدره فرد واحد .هو القاذف ) (1) غير أن الكلمة سريعًا ما تنتشر في المجتمع ويعلم بها فريق كبير منه فعمل الإسلام علي احتقاره بمثل الوسيلة التي سعي بها فقرر عدم قبول شهادته لدي كل المجتمع ، ووسمه بالسفه فكان الجزاء الإسلامي جزاءً عدلًا في تكوينه رادعًا للجاني مرهبًا للجميع من أن يقترف مثل هذه الجريمة أو يعمل علي إشاعتها .

(1) الإسلام / سعيد حوى ج4 صـ 178 مكتبة وهبة بتصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت