فيكون صادق التدين , وحسن السلوك فهذه الصفة إذا وجدت في الإمام الحاكم وجدت بها أسباب السعادة للمحكومين من أفرد الأمة الإسلامية , إن هذه الصفة هي التي تشعر الرعية بالاطمئنان , وتحفزهم على الإقبال على العمل . والجد فيه فينتج عن ذلك نماء العمران واتساعه , وتوجد الأموال , وتكثر الخيرات ,
وبالعكس فإن الأمام الذي انتفت منه العدالة فاعتدى على أموال الناس وحقوقهم يؤدى فعله هذا إلى الفساد العريض الذي يحل بالمجتمع كله .
يقول في ذلك ابن خلدون (اعلم أن العدوان على الناس في أموالهم ذاهب بآمالهم في تحصيلها واكتسابها , وعلى قدر الاعتداء ونسبته يكون انقباض الرعايا عن السعي في الاكتساب ) (1)
فالإمام الذي يوسم بالظلم لا يكون الخروج عليه بغيًا إنما هو حق فإذا خرجت الأمة على الإمام الظالم الذي عطل الحدود , ورفض الشريعة فإن ذلك حقًا لها ,ولا يكون جرمًا تعاقب عليه الشريعة فإن العدالة صفة ثابتة مرعية في الإمامة
(1) مقدمة ابن خلدون صـ319 فصل 44