هذا الأمر المتفاقم … وذلك لأن الإمامة إنما تعنى لنقيض هذه الحالة , فإذا أفضى الأمر إلى خلاف ما تقتضيه الزعامة والإيالة فيجب استدراك لا محالة" (1) "
فالحاكم الذي يعطل حكم الله ,ويتحدى إرادة الأمة فلا حرمة له ولازمة ولا بقاء (2)
أما الإمام العادل فالخروج عليه يعتبره الإسلام بغيًا يعاقب على بالمقاتلة حتى الفيء إلى أمر الله تعالى ونزولًا على أمر الحاكم .
وفى هذا الشرط تقرير لأمر أخلاقي رائع وهو تحريم الخروج على الحاكم الذي يعمل بمقتضى شرع الله تعالى إذ أن الشرع قائم على العدل والحق .والشرط نفسه ( كون الإمام عدلًا ) مسوغ للخروج على غيره من الظالمين .
ولقد أوضح السادة الأحناف هذا القيد أكثر حينما قالوا في تعريفهم البغي بأنه (الخروج عن طاعة إمام الحق بغير حق ) أما إذا كان الخروج بحق فلا يكون ثمة بغيًا يعاقب عليه الخارج على الإمام وفى القيد الذي وضعه الفقهاء المسلمون في تعريفهم لجريمة البغي . ضمان لبقاء القيم الأخلاقية التي تنشدها الشريعة الإسلامية من تنصيب الحاكم .
(1) غياث الأمم - ( الغياثى ) للإمام الجوينى - صـ107 دار الدعوة ط1
(2) الدولة في الإسلام للأستاذ/ خالد محمد خالد صـ67 دار ثابت