وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، سُئِلَ أَنَسٌ كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: «كَانَتْ مَدًّا» ، ثُمَّ قَرَأَ: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1] يَمُدُّ بِبِسْمِ اللَّهِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحْمَنِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ [1] .
وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وغيرهما، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ قِرَاءَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ:"كَانَ يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ آيَةً آيَةً: {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1] {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1] {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} " [2] ..
وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِأَنَّهُ لَا يُجْهَرُ بِالْبَسْمَلَةِ فِي الصَّلَاةِ بِمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ، وَالْقِرَاءَةَ بِـ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) . و في الحديث الصحيح عَنْ أَنَسٍ قَالَ:"كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَسْتَفْتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] " [3] . وَلِمُسْلِمٍ عنه بلفظ"صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1] " [4] وبلفظ"لَا يَذْكُرُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي أَوَّلِ قِرَاءَةٍ وَلَا فِي آخِرِهَا" [5] . وَأَخْرَجَ أَهْلُ السُّنَنِ نَحْوَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ.
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْخُلَفَاءُ الراشدون الْأَرْبَعَةُ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ [6] .
13 -إذا ابتدأتَ أولَ سورةٍ بسملتَ إلا في سورة براءة (التوبة) ، وإذا ابتدأتَ جزء سورة فأنت مخير بين البسملة وتركها عند أبي عمرو الداني، وتترك البسملة عند غيره، وإذا أتممت سورة وابتدأت أخرى فاختلف القرَّاء في البسملة وتركها. [7]
(1) - البخاري (5046) وفي خلق أفعال العباد (ص 73) والدارقطني (2/ 77 رقم 1177) والحاكم (1/ 358 رقم 852) والبيهقي (2392 و 2393)
(2) - رواه أحمد (26583 - أرتؤوط) وأبو داود (4001) ، والترمذي في"سننه" (2927) ، وفي"الشمائل" (309) ، وأبو يعلى (7022) ، وابن المنذر في"الأوسط" (1344) ، والطحاوي في"شرح مشكل الآثار" (5406) ، والطبراني في"الكبير"23/ (603) ، والدارقطني في"السنن"1/ 312 - 313، والحاكم 2/ 231 - 232، وأبو الفضل الرازي في"فضائل القرآن" (18) و (19) ، والبيهقي في"السنن"2/ 44، والخطيب في"تاريخه"9/ 367، من طريق يحيى بن سعيد الأموي، به.
قال الدارقطني: إسناده صحيح، وكلهم ثقات!
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي! وصححه الألباني والأرنؤوط.
(3) - رواه النسائي (902) بسند صحيح، وابن أبي شيبة (4129) و الطيالسي (2087)
(4) - مشسلم (1/ 299 رقم 399)
(5) - مشسلم (1/ 299) (1/ 300 رقم 399)
(6) - فتح القدير للشوكاني (1/ 20) والتسهيل لعلوم التنزيل حـ 1 صـ 30 ـ 31
(7) - التسهيل لعلوم التنزيل (1/ 48)