فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 142

مدورة مطموسة، ومنهم من جعلها مدورة غير مطموسة. ثم زيدت علامات أخرى في الشكل،.

ولقد عاش الناس زمن بنى أمية على النهج الذى رسمه «أبو الأسود» ثم من بعده «نصر بن عاصم» ، حتى إذا كانت أيام الدولة العباسية أخذ الناس يجعلون الشكل من مداد الكتابة، للتيسير على الكاتب، غير أن ذلك جر إلى صعوبة، وهى اختلاط الشكل بالإعجام، لأن كلا منهما أصبح بمداد واحد، فكان لا بد من تغيير ثالث، وهذا ما انتهى إليه «الخليل بن أحمد» ، فوضع تلك الطريقة التى عليها الناس الآن، وأصبح للشكل ثمانى علامات: الفتحة، والضمة، والكسرة، والسكون، والشدة، والمدة، والصلة، والهمزة [1] .

المبحث الرابع: في نزول القرآن وترتيبه

اعلم أن الله تعالى أنزل القرآن المجيد في اللوح المحفوظ جملة واحدة إلى سماء الدنيا في شهر رمضان في ليلة القدر، ثم كان ينزله مفرقًا على لسان جبريل عليه السلام إلى النبي"صلى الله عليه وسلم"مدة رسالته نجومًا عند الحاجة، وبحدوث ما يحدث على ما يشاء الله، عن ابن عباس قال: فُصِلَ الْقُرْآنُ مِنَ الذِّكْرِ فَوُضِعَ في بَيْتِ الْعِزَّةِ في السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَجَعَلَ جِبْرِيل ينزل على النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم يُرَتِّلُهُ تَرْتِيلا" [2] "

وترتيب نزول القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم غير ترتيبه في تلاوة المصحف، فإن ترتيبه الموجود الآن في المصحف فهو وفق ما تم في جمعه وكتابته في عصر الخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه. وعليه إحماع الصحابة.

أما ترتيب نزوله على رسوله"صلى الله عليه وسلم"فأول سوَرِِه ما نزل بمكة ثم ما نزل بالمدينة.

-فإن قيل بمَ يُقصد بقولهم: القرآن المكي و القرآن المدني؟

فالجواب: للناس في ذلك أقوال، تجملها فيما يلى:

1 -أن المكى ما نزل بمكة، والمدنى ما نزل بالمدينة.

2 -أن المكى ما نزل قبل الهجرة، والمدنى ما نزل بعد الهجرة، وإن كان بمكة.

3 -أن المكى ما وقع خطابًا لأهل مكة، والمدنى ما وقع خطابا لأهل المدينة، وإذ كان الغالب على أهل مكة الكفر فخوطبوا ب «يأيّها النّاس» ، وإن

(1) - الموسوعة القرآنية (1/ 394 - 395)

(2) - رواه النسائي في الكبرى (7991) والحاكم (2/ 242 رقم 2881) وصححه ووافقه الذهبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت