فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 142

أو عملًا، وهم الكفار، وقسم أعدَّهم الله للحِلْم والعفو، ليُظهر فيهم اسمه تعالى الحليم والعفو، وهم أهل العصيان من المؤمنين.

فمن رَامَ أن يكونَ الوجودُ خاليًا من هذه الأقسام الثلاثة، وأن يكون الناس كلهم سواء في الهداية أو ضدها، فهو جاهل بالله وبأسمائه؛ إذ لا بد من ظهور آثار أسمائه في هذا الآدمي والله تعالى أعلم. أهـ [1]

14 -الغضب صفة - من الصفات الفعلية- ثابتة لله تعالى - في القرآن

والسنة- على الوجه اللائق به فهو سبحانه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى:11] ومن الأدلة عليها قول الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ} [المجادلة:14] وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} [الممتحنة:13] ،ولا يقال: إن الغضب هو الانتقام، فقد قال تعالى: {فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} [الزخرف: 55] يعني: لما أعضبونا وأسخطونا انتقمنا منهم. فجعل الانتقام غير الغضب، لأن الشرط غير المشروط. لكن الانتقام من المجرمين وتعذيب الكافرين دليل على السخط والغضب.

إنه تعالى كرر في كلامه ذكر الصراط والسبيل، ولم ينسب لنفسه أزيد من صراط مستقيم واحد، وعد لنفسه سبلًا كثيرة فقال عز من قائل: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: 69] . وكذا لم ينسب الصراط المستقيم إلى أحد من خلقه إلا ما في هذه الآية (صراط الذين أنعمت عليهم الآية) ولكنه نسب السبيل إلى غيره من خلقه، فقال تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ} [يوسف: 108] وقال تعالى: {وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ} [لقمان: 15] وقال: {سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: 114] ، ويعلم منها: أن السبيل غير الصراط المستقيم فإنه يختلف ويتعدد ويتكثر باختلاف المتعبدين السالكين سبيل العبادة بخلاف الصراط المستقيم كما يشير إليه قوله تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} " [المائدة:15 - 16] ، فعد السبل كثيرة والصراط المستقيم إما هي السبل الكثيرة وإما أنها تؤدي إليه باتصال بعضها إلى بعض واتحادها فيها [2] ."

(1) - البحر المديد المجيد حـ 1 صـ 25.

(2) - أنظر جامع لطائف التفسير للقماش (1/ 96)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت