فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 142

وَقَالَ تَعَالَى: {وَخَشَعَتِ الأصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا} [طه: 108] ، وَقَالَ: {يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ} [هُودٍ: 105] [1]

قال القاسمي: وتخصيصه بالإضافة إما لتعظيمه وتهويله أو لبيان تفرده تعالى بإجراء الأمر وفصل القضاء. أهـ [2]

21 -وإن قيل لمَ قدَّمَ (الرحمن الرحيم) على (مالك يوم الدين) فالجواب: لأن رحمة الله سبقت غضبه، كما ورد في الحدث الصحيح عن أبيهُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الخَلْقَ: إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي، فَهُوَ مَكْتُوبٌ عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشِ" [3]

22 -من أحكام كونه مَلِكًا كمال الرحمة، والدليل عليه آيات:

إحداها: ما ذكر في هذه السورة من كونه ربًا رحمانًا رحيمًا.

وثانيها: قوله تعالى:"هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ"ثم قال بعده: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ} [الحشر:22، 23] ثم ذكر بعده كونه قدوسًا عن الظلم والجور، ثم ذكر بعده كونه سلامًا، وهو الذي سلم عباده من ظلمه وجوره، ثم ذكر بعده كونه مؤمنًا، وهو الذي يؤمن عبيده عن جوره وظلمه، فثبت أن كونه ملكًا لا يتم إلا مع كمال الرحمة.

وثالثها: قوله تعالى: {الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ} [الفرقان: 26] لما أثبت لنفسه الملك أردفه بأن وصف نفسه بكونه رحمانًا، يعني إن كان ثبوت الملك له في ذلك اليوم يدل على كمال القهر، فكونه رحمانًا يدل على زوال الخوف وحصول الرحمة [4] .

23 -ذكر الله تعالى في هذه السورة من أسماء نفسه خمسة: الله، والرب، والرحمن، والرحيم، والمالك. والسبب فيه كأنه يقول خلقتك أولًا فأنا إله. ثم ربيتك بوجوه النعم فأنا رب، ثم عصيتَ فسترتُ عليك فأنا رحمن، ثم تبتَ فغفرتُ لك فأنا رحيم، ثم لا بد من إيصال الجزاء إليك فأنا مالك يوم الدين [5] .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

تفسير:{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ(5)}

(1) - تفسير ابن كثير (1/ 134)

(2) - محاسن التأويل للقاسمي حـ 2 ص 248

(3) - رواه البخاري (7554) وأطرافه (7453 و 7422)

(4) - التفسير الكبير (1/ 205 - 208) ، وانظر جامع لطائف التفسير (1/ 77)

(5) - المصدر السابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت