وهذه الأحرف السبعة التي سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ربَّه القراءة بها للتخفيف على أمته، لا تعني القراءات السبعة المتواترة المذكورة أعلاه، كما قد يتوهم البعض، وإنما هي أعم منها فتشمل كل القراءات الثابتة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سواء كانت من القراءات السبعة أو العشرة أو غيرها.
الأول: موافقتها لوجه من أوجه اللغة العربية، كقراءة ابن عامر لقول الله تعالى: {وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} {الأنعام:137} فقرأها ببناء الفعل (زين) للمجهول، ورفع (قتل) على أنه نائب فاعل, ونصب (أولادهم) مفعول للمصدر، وجرّ (شركائهم) مضافًا للمصدر. ولقد ثبت أن (شركائهم) مرسوم بالياء في المصحف الذي أرسله عثمان إلى الشام. وقد أنكر بعض النحاة هذه القراءة بحجة أن الفصل بين المضاف والمضاف إليه لا يكون إلا بالظرف وفي الشعر خاصة، ولكن القراءة متواترة فلا تحتاج إلى ما يسندها من كلام العرب، بل تكون هي حجة يُرجع إليها ويُستشهد بها.
الثاني: موافقتها للرسم العثماني ولو احتمالًا، كالقراءتين بإثبات الألف وبحذفه في قوله تعالى: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} {الفاتحة:4} وبالإفراد والجمع لكلمة (أماناتهم) في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} {المؤمنون:8} وقد تكون القراءة ثابتة في بعض المصاحف العثمانية دون بعض كقوله تعالى: {وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتَهَا الأَنْهَارُ} {التوبة:100} بزيادة لفظ (من) لثبوته في المصحف الذي أرسله عثمان إلى مكة دون غيره من المصاحف.
الثالث: صحة سندها عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد قال زيد بن ثابت: القراءة سنة متبعة.
وإلى هذه الأركان الثلاثة يشير الإمام ابن الجزري في طيبة النشر بقوله:
فكلُّ ما وافقَ وجهَ نحو ِ وكان للرَّسْمِ احتمالًا يَحوي
وصَحَّ إسنادًا هو القرآنُ فهذه الثلاثةُ الأركانُ
وحيثما يَختلُّ ركنٍ أثبِتِ شذوذَهُ لو أنّهُ في السبعةِ
وعلى هذا فإن اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة كانت القراءة شاذة ولا يجوز القراءة بها [1] .
(1) - عطية قابل نصر/غاية المريد في علم التجويد ص: 18 - 19 بتصرف, وانظر: طيبة النشر في القراءات العشر للإمام ابن الجزري بتحقيق محمد تميم الزعبي ص:32 ط دار الغوثاني بدمشق