فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 142

بُلْقِينَ [1] ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ:"هَؤُلَاءِ الْمَغْضُوبُ عَلَيْهِمْ"، وَأَشَارَ إِلَى الْيَهُودِ"قَالَ: فَمَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ:"هَؤُلَاءِ الضَّالُّونَ"يَعْنِي النَّصَارَى،» [2] . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أبي ذرّ [3] ."

وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ حِبَّانَ في صحيحه عن عدي ابن حَاتِمٍ-في قصة إسلامه- وفيه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَإِنَّ اليَهُودَ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّ النَّصَارَى ضُلَّالٌ» [4]

قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ الْمُفَسِّرِينَ فِي هذا.

وَيَشْهَدُ لِهَذَا التَّفْسِيرِ النَّبَوِيِّ آيَاتٌ مِنَ الْقُرْآنِ، فقد وصف الله اليهود بالمغضوب عليهم فقَالَ تَعَالَى فِي خِطَابِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: {بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ} [البقرة: 90.] وَقَالَ: {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} [المائدة: 60]

وقال: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ} [الأعراف:152]

ووصف النصارى بالضالين في قوله تعالى: {وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} [المائدة:77]

-لطائف وفوائد:

1 -فإن قلت: ما فائدة البدل؟ وهلا قيل: اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم، مستغنيًا عن ذكر الصراط المستقيم

فالجواب: ليدل أن صراط هؤلاء المنعم عليهم هو الصراط المستقيم.

(1) - أي: بني القَين، وهو حيٌ من بني أَسد، كما قالوا: بَلحارث وبَلهُجَيم، وهو من شواذ التخفيف، قال ابن الجواني: العرب تعتمد ذلك فيما ظهر في واحده النطقُ باللام مثل: الحارث والخزرج والعَجلان، ولا يقولونه فيما لم تظهر لامُه، لذلك لا يقولون: بلنجَّار في بني النجار، لأن اللام لا تظهر في النطق بالنجار، فلا تجوَّزُه العربية.

(2) - أخرجه عبد الرزاق في"تفسيره" (1/ 37) ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الإمام أحمد في"المسند" (20351 و 20736 - أرنؤوط) وابن جرير الطبري في"تفسيره" (1/ 187 و 195 رقم 198 و 212)

وذكره الهيثمي في"مجمع الزوائد" (6/ 310 - 311) من رواية الإمام أحمد، وذكر أن رجاله رجال الصحيح. أهـ وقال الأرنؤوط: إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير صحابيَّه، ولا تضرُ

(3) - وذكره ابن كثير في تفسيره (1/ 142) ، وقال الحافظ ابن حجر في"فتح الباري" (8/ 159) : (( اخرجه ابن مردويه بإسناد حسن عن أبي ذر

(4) - الترمذي (2953) وقال (حسن غريب) وحسنه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت