فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 142

-فائدة:

قد ورد في القرآن ما يدل على أن الفاتحة سبع آيات وذلك في قول الله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} [الحجر: (87) ] -على أرجح التفاسير في الآية الكريمة.

فقد ذكر المفسرون في المراد بالسبع المثاني أربعة أقوال:

أحدها: أنها فاتحة الكتاب، قاله عمر بن الخطاب، وعليّ بن أبي طالب، وابن مسعود في رواية، وابن عباس في رواية الأكثرين عنه، وأبو هريرة، والحسن، وعطاء، وقتادة في آخرين. فعلى هذا، إِنما سمِّيت بالسبع، لأنها سبع آيات.

وفي تسميتها بالمثاني سبعة أقوال:

أحدها: لأن الله تعالى استثناها لأمّة محمّد صلى الله عليه وسلم، فلم يعطها أمّة قبلهم، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس.

والثاني: لأنها تُثنَّى في كل ركعة، رواه أبو صالح عن ابن عباس.

قال ابن الأنباري: والمعنى: آتيناك السبع الآيات التي تُثنَّى في كل ركعة، وإِنما دخلت «مِنْ» للتوكيد، كقوله تعالى: {وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ} [سورة محمد: 15] . وقال ابن قتيبة: سمي «الحمد» مثانيَ، لأنها تُثنَّى في كل صلاة.

والثالث: لأنها ما أُثني به على الله تعالى، لأن فيها حمد الله وتوحيده وذِكر مملكته، ذكره الزجاج.

والرابع: لأن فيها «الرحمن الرحيم» مرتين، ذكره أبو سليمان الدمشقي عن بعض اللغويين، وهذا على قول من يرى التسمية منها.

والخامس: لأنها مقسومة بين الله تعالى وبين عبده. ويدل عليه حديث أبي هريرة «قسمتُ الصلاةَ بيني وبين عبدي» .

والسادس: لأنها نزلت مرتين، ذكره الحسين بن الفضل.

والسابع: لأن كلماتها مثنّاة، مثل: الرحمن الرحيم، إِياك إِياك، الصراط صراط، عليهم عليهم،، ذكره بعض المفسرين.

والقول الثاني: أنها السبع الطُّوَل، قاله ابن مسعود في رواية، وابن عباس في رواية، وسعيد بن جبير في رواية، ومجاهد في رواية، والضحاك. فالسبع الطُّوَل هي: (البقرة) ، و (آل عمران) ، و (النساء) ، و (المائدة) ، و (الأنعام) ، و (الأعراف) ، وفي السابعة ثلاثة أقوال: أحدها: أنها (يونس) والثاني: (براءة) والثالث: (الأنفال) و (براءة) جميعًا، قال ابن قتيبة: وكانوا يرون (الأنفال) و (براءة) سورة واحدة، ولذلك لم يفصلوا بينهما-أي بالبسملة-.

في تسمية السبع الطول بالمثاني قولان: أحدهما: لأن الحدود والفرائض والأمثال ثنِّيت فيها، قاله ابن عباس. والثاني: لأنها تجاوز المائة الأولى إِلى المائة الثانية.

والقول الثالث: أن السبع المثاني سبع معان أُنزلت في القرآن: أمر ونهي، وبشارة، وإِنذار، وضرب الأمثال وتعداد النِّعَم، وأخبار الأُمم، قاله زياد بن أبي مريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت