فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 142

وروى عن أبي جعفر محمد بن علي في قول الله تعالى: {فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ} [سورة الشعراء: آية 94] .قال: قوم وصفوا الحق والعدل بألسنتهم، وخالفوه إلى غيره [1] .

روى الدارمي عن عَلِىٍّ بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قَالَ: يَا حَمَلَةَ الْعِلْمِ اعْمَلُوا بِهِ، فَإِنَّمَا الْعَالِمُ مَنْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَ وَوَافَقَ عِلْمُهُ عَمَلَهُ، وَسَيَكُونُ أَقْوَامٌ يَحْمِلُونَ الْعِلْمَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يُخَالِفُ عَمَلُهُمْ عِلْمَهُمْ، وَتُخَالِفُ سَرِيرَتُهُمْ عَلاَنِيَتَهُمْ، يَجْلِسُونَ حِلَقًا فَيُبَاهِى بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَغْضَبُ عَلَى جَلِيسِهِ أَنْ يَجْلِسَ إِلَى غَيْرِهِ وَيَدَعَهُ، أُولَئِكَ لاَ تَصْعَدُ أَعْمَالُهُمْ فِى مَجَالِسِهِمْ تِلْكَ إِلَى اللَّهِ" [2] ."

وقد صح عن الإمام الشافعي رضي الله عنه أنه قال: وددت أن الخلق تعلموا هذا العلم -يعني عِلمه وكتبه- وأن لا ينسب إلي َّحرف منه

** ما ينبغي لصاحب القرآن أن يأخذ نفسه به ولا يغفل عنه:

فأول ذلك أن يخلص في طلبه لله عزوجل كما ذكرنا، وأن يأخذ نفسه بقراءة القرآن في ليله ونهاره، في الصلاة أو في غير الصلاة لئلا ينساه.

وفي الصحيح عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ» [3]

وإذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره وإذا لم يقم به نسيه.

وينبغي له أن يكون لله حامدا، ولنعمه شاكرا، وله ذاكرا، وعليه متوكلا، وبه مستعينا وإليه راغبا، وبه معتصما، وللموت مستعدا.

وينبغي له أن يكون خائفا من ذنبه، راجيا عفو ربه، ويكون الخوف في صحته أغلب عليه، إذا لا يعلم بما يختم له، ويكون الرجاء عند حضور أجله أقوى في

(1) - ذكره القرطبي في التفسير (1/ 20) .. وقال الطبري: وقوله: (فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ) يقول: فرمي ببعضهم في الجحيم على بعض، وطرح بعضهم على بعض منكبين على وجوههم. وأصل كبكبوا: كببوا، ولكن الكاف كرّرت كما قيل: (بِرِيحٍ صَرْصَرٍ) يعني به صرّأهزتفسير الطبري (19/ 367) تحقيق أحمد شاكر. ط: الرسالة

(2) - سنن الدارمي (1/ 118 رقم 382) وقال حسين سليم أسد عن بعض رواته: بشر بن سلم منكر الحديث، وثوير بن أبي فاخته ضعيف، ويحيى بن جعدة ما عرفنا له رواية عن علي فيما نعلم أهـ. والأثر أخرجه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوى وآداب السامع (1/ 89، رقم 31) ، وابن عساكر (42/ 509) .

(3) - أخرجه مالك (1/ 202، رقم 474) ، وأحمد (2/ 30، رقم 4845) ، والبخارى (رقم 5031) ، ومسلم (1/ 543، رقم 789) ، والنسائى (2/ 154، رقم 942) ، وابن حبان (3/ 41، رقم 764) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت