نفسه، لحسن الظن بالله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ بِاللَّهِ الظَّنَّ" [1] .أي أنه يرحمه ويغفر له.
وينبغي له أن يكون عالما بأهل زمانه، متحفظا من سلطانه، ساعيا في خلاص نفسه، ونجاة مهجته، مقدما بين يديه ما يقدر عليه من عرض دنياه، مجاهدا لنفسه في ذلك ما استطاع.
وينبغي له أن يكون أهم أموره عنده الورع في دينه، واستعمال تقوى الله ومراقبته فيما أمره به ونهاه عنه.
وينبغي له أن يأخذ نفسه بالتصاون عن طرق الشبهات، ويقل الضحك والكلام في مجالس القرآن وغيرها بما لا فائدة فيه، ويأخذ نفسه بالحلم والوقار.
وينبغي له أن يتواضع للفقراء، ويتجنب التكبر والإعجاب، ويتجافى عن الدنيا وأبنائها إن خاف على نفسه الفتنة، ويترك الجدال والمراء، ويأخذ نفسه بالرفق والأدب.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ اسْتَدْرَجَ النُّبُوَّةَ بَيْنَ كتفيهِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُوحَى إِلَيْهِ، لَا يَنْبَغِي لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ أَنْ يَحِدَّ مَعَ مَنْ يَحِدُّ، وَلَا يَجْهَلَ مَعَ مَنْ يَجْهَلُ وَفِي جَوْفِهِ كَلَامُ اللهِ" [2]
عن ابن مسعود رضي الله عنه: عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: كان الكتاب الأول ينزل من باب واحد وعلى حرف واحد ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف: زاجر وآمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال، فأحلوا حلاله وحرموا حرامه وافعلوا ما أمرتم به وانتهوا عما نهيتم عنه واعتبروا بأمثاله واعملوا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه، و قولوا: {آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} [آل عمران:7] [3]
(1) - رواه مسلم (4/ 2205 رقم 2877) وأحمد (3/ 293 رقم 14157)
(2) - أخرجه الحاكم (1/ 738، رقم 2028) وقال: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي .. وأخرجه البيهقى في شعب الإيمان (2/ 522، رقم 2591) .
و قد روي الحديث موقوفًا على ابن عمرو: أخرجه أبو عبيد في"فضائل القرآن" (7 - 8) بإسناد رجاله ثقات رجال الشيخين كما قال الألباني في السلسلة الضعيفة (11/ 200) ثم قال:
ولعل هذا الموقوف هو الصواب؛ فقد أخرجه ابن المبارك في"الزهد" (275 - 276) ، وابن أبي شيبة (10/ 467/ 1002) - مختصرًا - عن إسماعيل بن رافع عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر عن عبد الله بن عمرو موقوفًا نحوه. أهـ
وقوله في الحديث: (( يحد ) ):أي يغضب. من الحِدَّة: وهى الغضب .. و قوله (لَا يَجْهَلَ) لا يتكلم بكلام سيء أو فاحش
(3) - أخرجه ابن حبان (3/ 20 رقم 745) وقال محققه شعيب الأرنؤوط: رجاله ثقات إلا أنه منقطع. وأخرجه الحاكم (1/ 739 رقم 2031) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد. و .. وأخرجه أيضًا: الديلمى (3/ 273، رقم 4818) .وذكره الألباني في"السلسلة الصحيحة"2/ 133 وذكر له شاهدًا حسنه به.