يتولى فيه المفسرون بيان معنى الألفاظ في الآية، وبلاغة التركيب والنظم، وأسباب النزول، واختلاف المفسرين في الآية، ويذكر حكم الآية وأحكامها، وقد يزيد بتفصيل أقوال العلماء في مسألة فقهية أو نحوية أو بلاغية، ويهتم بذكر الروابط بين الآيات والمناسبات بين السور ونحو ذلك. وهذا اللون من التفسير هو أسبق أنواع التفسير وعليه تعتمد بقيتها، ويتفاوت فيه المفسرون إطنابًا وإيجازًا، ويتباينون فيه من حيث المنهج، فمنهم من يهتم بالفقهيات، ومنهم من يهتم بالبلاغيات، ومنهم من يطنب في القصص وأخبار التاريخ، ومنهم من يستطرد في سرد أقوال السلف، ومنهم من يعتني بالآيات الكونية أو الصور الفنية أو المقاطع الوعظية أو بيان الأدلة العقدية. وبذلك يكون هذا اللون من التفسير هو الغالب على تواليف العلماء وأكثر كتب التفسير على هذا النمط.
وهو بيان الآيات القرآنية بالتعرض لمعانيها إجمالًا مع بيان غريب الألفاظ والربط بين المعاني في الآيات متوخيًا في عرضها وضعها في إطار من العبارات التي يصوغها من لفظه ليسهل فهمها وتتضح مقاصدها، وقد يضيف ما تدعو الضرورة إليه من سبب نزول أو قصة أو حديث ونحو ذلك.
وهذا اللون أشبه ما يكون بالترجمة المعنوية للقرآن الكريم، وهو الذي يستخدمه من يتحدث بالإذاعة والتلفاز لصلاحيته لعامة الناس ومن أمثلته (تفسير الشيخ عبد الرحمن السعدي) .
ثالثًا: التفسير المقارن:
وهو بيان الآيات القرآنية باستعراض ما كتبه المفسرون في الآية أو مجموعة الآيات المترابطة، والموازنة بين آرائهم، وعرض استدلالاتهم، والكرّ على القول المرجوح بالنقض وبيان وجهه، وتوجيه أدلته، وبيان الراجح وحشد الأدلة وغير ذلك.
رابعًا: التفسير الموضوعي [1] :
و هو نوع من أنواع التفسير التي تهتم بالموضوع القرآني وموضعه في السياق القرآني للسورة، وتتضح أهمية التفسير الموضوعي من خلال اهتمامه بالهدايات القرآنية حيث يحاول الكشف عنها من خلال السياق والسباق للآيات القرآنية، ومن خلال تتبع الكلمة واستعمالاتها، ومن خلال التعرف على المناسبات والروابط بين السور والآيات، وبين بدايات الآيات وفواصلها وافتتاحيات السور وخواتيمها
(1) - من محاضرة: للشيخ محمد بن عبدالعزيز الخضيري - كلية المعلمين قسم الدراسات القرآنية
وأنظر في ذلك: مباحث في التفسير الموضوعي للدكتور مصطفى مسلم.