فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 142

وقد عرِّف عدة تعريفات مِن أجمعها وأخصرها أنه علم يتناول القضايا حسب المقاصد القرآنية من خلال سورة أو أكثر ..

ولم يظهر هذا المصطلح إلا في القرن الرابع عشر الهجري، عندما قُرِّرت هذه المادة ضمن مواد قسم التفسير بكلية أصول الدين بالجامع الأزهر، إلا أن لبنات هذا اللون من التفسير كانت موجودة منذ عهد النبوة وما بعده، ويمكن إجمال مظاهر وجود هذا التفسير في الأمور التالية:

1 -تفسير القرآن بالقرآن: لا ريب أن تفسير القرآن بالقرآن هو لب التفسير الموضوعي وأعلى ثمراته. وجميع الآيات التي تناولت قضية واحدة والجمع بين دلالاتها والتنسيق بينها كان أبرز ألوان التفسير التي كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يربي أصحابه عليها، فقد روى البخاري أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فسر مفاتح الغيب في قوله تعالى: {وعِندَهُ مَفَاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إلاَّ هُوَ} [الأنعام 59] ، فقال: مفاتح الغيب خمسة: {إنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ويُنَزِّلُ الغَيْثَ ويَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ ومَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ومَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [لقمان 34] .

ومن هذا القبيل ما كان يلجأ إليه الصحابة -رضوان الله عليهم- من الجمع بين الآيات القرآنية التي يُظنُّ بينها تعارضٌ. وقد وضع العلماء بعده قاعدة في أصول التفسير تقتضي بأن أول ما يرجع إليه المفسر القرآن الكريم، إذ ما أجمل في مكان قد فصل في آخر، وما أطلق في آية إلا قد قيد في أخرى، وما ورد عامًا في سورة، جاء ما يخصصه في سورة أخرى، وهذا اللون من التفسير - كما سبق بيانه-هو أعلى مراتب التفسير وأصدقها إذ لا أحد أعلم بكلام الله من الله.

2 -آيات الأحكام: قام الفقهاء بجمع آيات كل باب من أبواب الفقه على حدة، وأخذوا في دراستها واستنباط الأحكام منها، والجمع بين ما يظهر التعارض، وذكروا ما نص عليه وما استنبط من القرآن بطريق الإشارة والدلالة الخفية، ونحو ذلك، وكله داخل تحت مسمى التفسير الموضوعي.

3 -الأشباه والنظائر: وهو اتجاه نحاه بعض العلماء في تتبع اللفظة القرآنية، ومحاولة معرفة دلالاتها المختلفة، مثال ذلك: كلمة (خير) وردت في القرآن على ثمانية أوجه حسبما ذكره الدامغاني في كتابه (إصلاح الوجوه والنظائر) ، وهي: المال: كقوله: {إذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ إن تَرَكَ خَيْرًا} [البقرة 180] ، والإيمان كقوله: {ولَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأَسْمَعَهُمْ} [الأنفال 23] ، والإسلام كقوله: {مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ} [القلم 2] ، وبمعنى أفضل كقوله: {وأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ} [المؤمنون 109] ، والعافية كقوله: {وإن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إلاَّ هُوَ وإن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الأنعام 17] ، والأجر كقوله: {لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ} [الحج 36] ، والطعام كقوله: فَقَالَ رَبِّ إنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إلَيَّ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت