فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 142

وقد تجاوز صاحب البرهان حدود التسمية فبلغ بعدتها خمسة وخمسين، وأسرف غيره في ذلك حتى بلغ بها نيفا وتسعين كما ذكره صاحب التبيان. واعتمد هذا وذاك على إطلاقات واردة في كثير من الآيات والسور وفاتهما أن يفرقا بين ما جاء من تلك الألفاظ على أنه اسم وما ورد على أنه وصف ويتضح ذلك لك على سبيل التمثيل في عدهما من الأسماء لفظ (قرآن) ولفظ (كريم) أخذًا من قوله تعالى: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ} [الواقعة:77] كما عدّا من الأسماء لفظ (ذِكر) ولفظ (مبارك) اعتمادًا على قوله تعالى: {وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ} [الأنبياء:50]

على حين أن لفظ (قرآن) و (ذكر) في الآيتين مقبول كونهما اسمين. أما لفظ (كريم) و (مبارك) فلا شك أنهما وصفان كما ترى. والخَطب في ذلك سهل يسير بيد أنه مسهب طويل حتى لقد أفرده بعضهم بالتأليف. وفيما ذكرناه كفاية [1]

المبحث الثاني: في جمع القرآن

كيف جُمع القرآن في العهدين: عهد النبوة، وعهد الخلفاء الراشدين؟.

جمع القرآن على نوعين:

الأول: الجمع في الصدورعن طريق الحفظ والاستظهار.

هذه الأمة المباركة قد فضلها الله تعالى بهذه الخاصية التي لم تكن لغيرها، حتى أنهم كانوا قبل الإسلام يحفظون الأشعار والأحساب والأنساب، ويستظهرونها، بل تجد منهم الجم الغفير الذي يحفظ المعلقات العشر على كثرة أشعارها وصعوبة حفظها. فلما نزل القرآن تبادر إليه الصحابة وتداعت الهمم لحفظه، بما لم يحصل لغيره، حتى حَفِظه في حياة النبي الكثير منهم, ويكفي أن تعرف أنه قد قتل من الحفاظ سبعون ببئر معونة في حياته صلى الله عليه وسلم ومثلهم يوم اليمامة بعد موته بقليل. هذا بخلاف الجم الغفير الذي لم يقتل. وكان الصحابة يتلون القرآن آناء الليل وأطراف النهار, حتى أنه كان يسمع لهم دويٌّ كدويّ النحل. وكان مَن يمر بمنازلهم يسمع ذلك, ففي الصحيحين: البخاري (3991) ومسلم (2499) عَنْ أَبِي مُوسَى الأشعري رضي الله عنه قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي لَأَعْرِفُ أَصْوَاتَ رُفْقَةِ الْأَشْعَرِيِّينَ بِالْقُرْآنِ حِينَ يَدْخُلُونَ بِاللَّيْلِ, وَأَعْرِفُ مَنَازِلَهُمْ مِنْ أَصْوَاتِهِمْ بِالْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ, وَإِنْ كُنْتُ لَمْ أَرَ مَنَازِلَهُمْ حِينَ نَزَلُوا بِالنَّهَارِ""

الثاني: الجمع في السطور:

(1) - انظر الحاوى في تفسير القرآن الكريم للقماش (7/ 7)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت