فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 142

قال: وجميع القرآن تفصيل لما أجملته الفاتحة؛ فإنها بُنيت على إجمال ما يحويه القرآن مفصلًا؛ فإنها واقعة في مطلع التنزيل، والبلاغة فيه: أن تتضمن ما سيق الكلام لأجله؛ ولهذا لا ينبغي أن يقيد شيء من كلماتها ما أمكن الحمل على الإطلاق. اهـ [1]

قال السعدي:

هذه السورة على إيجازها، قد احتوت على ما لم تحتو عليه سورة من سور القرآن، فتضمنت أنواع التوحيد الثلاثة: توحيد الربوبية يؤخذ من قوله: {رَبِّ الْعَالَمِينَ} .

وتوحيد الإلهية وهو إفراد الله بالعبادة، يؤخذ من لفظ: {اللَّهِ} ومن قوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} .

وتوحيد الأسماء والصفات، وهو إثبات صفات الكمال لله تعالى، التي أثبتها لنفسه، وأثبتها له رسوله من غير تعطيل ولا تمثيل ولا تشبيه، وقد دل على ذلك لفظ {الْحَمْدُ} كما تقدم.

وتضمنت إثبات النبوة في قوله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} لأن ذلك ممتنع بدون الرسالة.

وإثبات الجزاء على الأعمال في قوله: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} وأن الجزاء يكون بالعدل، لأن الدين معناه الجزاء بالعدل.

وتضمنت إثبات القدر، وأن العبد فاعلٌ حقيقة، خلافا للقدرية والجبرية. بل تضمنت الرد على جميع أهل البدع والضلال في قوله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} لأنه معرفة الحق والعمل به. وكل مبتدع وضال فهو مخالف لذلك.

وتضمنت إخلاص الدين لله تعالى، عبادة واستعانة في قوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} فالحمد لله رب العالمين أهـ [2]

** تفسير قوله تعالى:{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(2)}

المعنى الإجمالي: الثناء الجميل بكل أنواعه لله وحده، ونثنى عليه الثناء كله لأنه سبحانه منشئ المخلوقات والقائم عليها، المربي لجميع خلقه بنعمه، ولأوليائه بالإيمان والعمل الصالح

التفسير التحليلي:

(1) - ذكره السيوطي في كتابه: أسرار ترتيب القرآن (ص: 50 - 51) الناشر: دار الفضيلة للنشر والتوزيع. وكلام الطيبي هذا في شرح الكشاف، للطيبي، مخطوط بالأزهرية: ج 1 ورقة 29 أ، وانظر: نظم الدرر (1/ 22، 23)

(2) - تفسير السعدي (ص:40)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت