الْحَمْدُ: هُوَ الثَّنَاءُ بِاللِّسَانِ عَلَى الْجَمِيلِ الِاخْتِيَارِيِّ، وَِقُيِّْدَ بـ (الاختياري) ليفترقَ عن الْمَدْحَ، فَإِنَّهُ يَكُونُ عَلَى الْجَمِيلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَمْدُوحُ مُخْتَارًا، كَمَدْحِ الرَّجُلِ عَلَى جَمَالِهِ وَقُوَّتِهِ وَشَجَاعَتِهِ [1] .
ومَعْنَى {الْحَمْدُ لِلَّهِ} : الشُّكْرُ لِلَّهِ خَالِصًا دُونَ سَائِرِ مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِهِ، وَدُونَ كُلِّ مَا بَرَأَ مِنْ خَلْقِهِ، بِمَا أَنْعَمَ عَلَى عِبَادِهِ مِنَ النِّعَمِ الَّتِي لَا يُحْصِيهَا الْعَدَدُ، وَلَا يُحِيطُ بِعَدَدِهَا غَيْرُهُ أَحَدٌ.
و {الْحَمْدُ لِلَّهِ} ثَنَاءٌ أَثْنَى الله به عَلَى نَفْسِهِ فقد حمد نفسه قبل أن يحمده أحد من خلقه فهو سبحانه المستحق للحمد وإن لم يحمده أحد. وقوله {الْحَمْدُ لِلَّهِ} يتضمن أَمَرَ عِبَادَهُ أَنْ يُثْنُوا عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: قُولُوا: {الْحَمْدُ لِلَّهِ} .
وسئل على رضي الله عنه عن الحمد لله: فقال: كَلِمَةٌ أَحَبَّهَا اللَّهُ لِنَفْسِهِ، وَرَضِيَهَا لِنَفْسِهِ، وَأَحَبَّ أَنْ تُقَالَ."أهـ. [2] "
والألف واللام"ال"في قوله تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ) للاستغراق والكمال، أي الحمد كله وبكماله لله تعالى وحده، فلا يستحق أحد من خلقه حمدًا؛ لأن الحمد عبادة، والعبادة لله تعالى، وحده وحمد غيره عبادة لغيره، وشرك بالله تعالى [3] .
و معنى اللام في"الحمد لله": لام الاستحقاق كقولك: الدار لزيد يعني أنه المستحق للحمد لأنه المحسن المتفضل على كافة الخلق على الإطلاق [4] .
ومعنى: (( ربّ العالمين ) ): (الرب) : بمعنى المالك كما يقال: رب الدار، ورب الشيء أي مالكه، ويكون بمعنى التربية والإصلاح يقال: رب فلان الضيعة يربها إذا أصلحها، فالله مالك العالمين، ومربيهم، ومصلحهم، ولا يقال الرب للمخلوق معرفًا بل يقال:"رب الشيء مضافًا [5] ."
وقال ابن عطية - رحمه الله -"والرب في اللغة: المعبود، والسيد المالك، والقائم بالأمور المصلح لما يفسد منها - ثم قال: وهذه الاستعمالات قد تتداخل فالرب على الإطلاق الذي هو رب الأرباب على كل جهة هو الله تعالى."
و (العالمين) :جمع عالََم، وهو كل موجود سوى الله تعالى - ولفظة العالَم جمع لا واحد له من لفظه وهو مأخوذ من العَلَم والعَلامة. أهـ [6]
(1) - تفسير الشوكاني (1/ 23)
(2) - تفسيرابن كثير (1/ 129)
(3) - تفسير زهرة التفاسير لأبي زهرة (1/ 56 - 57)
(4) - تفسير الخازن حـ 1 - صـ 15
(5) - تفسير الخازن حـ 1 ص 15
(6) - المحرر الوجيز حـ 1 ص 67