فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 142

-لطائف وفوائد في معني الآية:

1 -إن قيل: ما معنى سؤال المسلمين الهداية وهم مهتدون؟

فالجواب: بأن المراد التثبيت ودوام الهداية، فإن العبد مفتقر إلى الله في كل وقت لكي يثبته على الهداية للنجاة من الشهوات والشبهات المتتابعة.

وقيل المعنى: إِهدنا لزوم الصراط، فحذف كلمة (لزوم) ، قاله ابن الأنباري

وقيل: المراد بذلك الزيادة في الهداية كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى} [محمد:17] وقال تعالى:"ومن يؤمن بالله يهد قلبه"

وقيل: يجوز أن يكون ذلك عبادة وانقطاعا إليه تعالى كما قال: {قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ} [الأنبياء:112] وإن علمنا أنه لا يحكم إلا بالحق ويكون لنا في ذلك مصلحة كسائر العبادات، وكما تعبدنا بأن نكرر تسبيحه وتحميده والإقرار بتوحيده، ولرسوله بالصدق وإن كنا معتقدين لجميع ذلك.

ويجوز أن يكون المراد استمرار التكليف والتعريض للثواب؛ والاستمرار في الدعاء مطلوب في كل حال لطلب الثواب [1]

2 -الآية تدل على بطلان قول من يقول: لا يجوز الدعاء بأن يفعل الله ما يعلم أنه يفعله لأنه عبث

لأن النبي (صلى الله عليه وآله) كان عالما بأن الله يهديه الصراط المستقيم، وأنه قد فعل ومع ذلك كان يدعو به،

3 -لقائل أن يقول: لم قال (اهدنا) ولم يقل: اهدني؟

والجواب من وجوه:

الأول: أن الدعاء كلما كان أعم كان إلى الإجابة أقرب. ولأن المسلمين أمة واحدة يدعو بعضهم لبعض.

الثاني: كأنه يقول: أيها العبد، ألست قلت في أول السورة (الحمد لله) وما قلت"أحمد الله"، فذكرتَ أولًا حمد جميع الحامدين فكذلك في وقت الدعاء أشركهم فقل اهدنا [2] .

(1) - بدائع الفوائد لابن القيم (2/ 37) وتفسير زاد المسيرلابن الجوزي (1/ 21) والتفسير الوسيط لطنطاوي (1/ 24) والتبيان (1/ 40) .

(2) - التفسير الكبير (1/ 219)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت