فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 142

{اهْدِنَا} : لها معنيان: الأول: أرشدنا ودلنا. كما قال طَرفة بن العبد:

لِلفَتَى عَقْلٌ يَعِيشُ بِهِ ... حَيْثُ تَهْدِي سَاقَه قَدَمُهْ

والثاني: وفقنا، كما قال الشاعر:

فلا تعجلنَّ هداك المليكُ* فإنَّ لكلِّ مقامٍ مقالا

وقال ابن الجوزي - رحمه الله - (اهدنا) فيه أربعة أقوال: أحدها: ثبتنا، قاله عليٌّ وأبيُّ. والثاني: أرشدنا، والثالث: وفقنا، والرابع: ألهمنا، وهذه الثلاثة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أ هـ [1]

{الصِّرَاطَ} : الطريق الموصل إلى رضاك وجنتك، وهو الإسلام لك.

{الْمُسْتَقِيمَ} : الذي لا ميل فيه عن الحق ولا زيغ عن الهدى.

وقد تكلم المفسرون كلاما كثيرًا عن المراد بالصراط المستقيم الذي جعل الله طلب الهداية إليه في هذا السورة أول دعوة علمها لعباده. والذي نراه: أن أجمع الأقوال في ذلك أن المراد بالصراط المستقيم، هو ما جاء به الإسلام من عقائد وآداب وأحكام، توصل الناس متى اتبعوها إلى سعادة الدنيا والآخرة [2] .

وقد ورد في الأحاديث النبوية ما يؤيد هذا القول، ومن ذلك ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده، عَنْ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا، وَعَلَى جَنْبَتَيْ الصِّرَاطِ سُورَانِ، فِيهِمَا أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ، وَعَلَى الْأَبْوَابِ سُتُورٌ مُرْخَاةٌ، وَعَلَى بَابِ الصِّرَاطِ دَاعٍ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ، ادْخُلُوا الصِّرَاطَ جَمِيعًا، وَلَا تَتَعَرَّجُوا، وَدَاعٍ يَدْعُو مِنْ فَوْقِ الصِّرَاطِ، فَإِذَا أَرَادَ يَفْتَحُ شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ، قَالَ: وَيْحَكَ لَا تَفْتَحْهُ، فَإِنَّكَ إِنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ، وَالصِّرَاطُ الْإِسْلَامُ، وَالسُّورَانِ: حُدُودُ اللهِ، وَالْأَبْوَابُ الْمُفَتَّحَةُ: مَحَارِمُ اللهِ، وَذَلِكَ الدَّاعِي عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ: كِتَابُ اللهِ، وَالدَّاعِي مِنِ فَوْقَ الصِّرَاطِ: وَاعِظُ اللهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ" [3] .

(1) - تفسير زاد السير لابن الجوزي حـ 1 ص 14

(2) - التفسير الوسيط لطنطاوي (1/ 24)

(3) - رواه أحمد (17634 - أرنؤوط) وقال الأرنؤوط: حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل الحسن بن سوار، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الصحيح. وأخرجه الطبري في"التفسير" (187) ، والطحاوي في"شرح مشكل الآثار" (2142) ، والآجري في"الشريعة"ص 11 - 12 من طريق آدم بن أبي إياس، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. ورواية الطبري مختصرة.

وأخرجه يعقوب بن سفيان في"المعرفة والتاريخ"3/ 414، وابن أبي عاصم في"السنة" (19) ، والطبري في"التفسير"1/ 75، والطحاوي في"شرح المشكل" (2041) ، والآجري ص 12 - 13، والطبراني في"الشاميين" (2024) ، والرامهرمزي في"الأمثال" (3) ، والحاكم 1/ 73 من طريق عبد الله بن صالح، والحاكم 1/ 73 من طريق ابن وهب، كلاهما عن معاوية بن صالح، به. قال

الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولا أعرف له علة، ولم يخرجاه. وسقط من مطبوع"المعرفة والتاريخ": معاوية بن صالح. وسيأتي الحديث-في المسند- برقم (17636) أهـ.

قوله: (وعلى جنبتي الصراط) قال السندي: الجنبة بفتحتين: الجانب، والأبواب المفتحة، قيل: وصفها بالفتح لأن الشهوات شارعة، والنفس نحوها نازعة.

"الستور": مثل لكل حاجز عن الحرام، حاجب عن المحظور، من دينٍ ومروءةِ وحياء وهمة وعار وعفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت