فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 142

الترمذي (145) وصححه عن ابن عباس قال: فَكَانَتْ السُّنَّةُ فِي الْقَطْعِ الْكَفَّيْنِ. وجاء في صحيح البخاري معلقًًا (6/ 2491) :"وقطع عليٌّ رضي الله عنه من الكَفِّ".

4 -ومنه توضيح المشكل كالحديث- الذي في الصحيحين وغيرهما- الذي يبين المراد من الخيطين في قوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة:187] حيث فهم منه أحد الصحابة- وهو عدي بن حاتم- العقال الأبيض والعقال الأسود فقال النبي:"إِنَّمَا ذَلِكَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ".

فالسنة عمومًا تبين مجمل القرآن وتخصص عامّه وتقيد مطلقه وتوضح مشكله, وهذا كله من بيان التفسير.

الثالث: بيان التبديل:

وهو أن تأتي السنة بحكم متأخرٍ مخالف أو معارض لما ذُكر في القرآن , على وجهٍ لا يمكن الجمع بينهما, فتكون ناسخة له, والنسخ من قبيل البيان لأنه بيان انتهاء أمد الحكم, ولذلك سُمي بيان التبديل, وهذا يثبته بعض العلماء وينكره بعضهم, كما بيّنا ذلك سابقًا.

الرابع: أن تأتي السنة بحكم جديد, مستقلة به, ليس له ذكر في القرآن ,وهو حجة أيضًا, بدلالة صدق الرسول صلى الله عليه وسلم وأنه لا ينطق عن الهوى, وقد أمر القرآن نفسه بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم وبين أن طاعته إنما هي طاعة لله تعالى , فلو كان لا يطاع إلا فيما يوافق القرآن لم تكن له طاعة خاصة, بل كانت الطاعة حينئذ للقرآن فقط وهذا يخالف ما جاء في القرآن فقد قال تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء:80] وقال تعالى: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} {النور:54} وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [النساء:59] وقد كرر الفعل (أطيعوا) ليثبت وجوب طاعته صلى الله عليه وسلم طاعة مطلقة غير مقيدة كما يجب طاعة الله تعالى طاعة مطلقة غير مقيدة, وقال تعالى {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} {الحشر:7} وأيضًا قول الله تعالى: {وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} {النساء:113} يدل على أن الحكمة شيء آخر غير الكتاب , ولا تكون إلا السُّنة, وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ, أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ, لَا يُوشِكُ رَجُلٌ يَنْثَنِي شَبْعَانًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ, أَلَا لَا يَحِلُّ لَكُمْ لَحْمُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ, وَلَا كُلُّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ, أَلَا وَلَا لُقَطَةٌ مِنْ مَالِ مُعَاهَدٍ إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا صَاحِبُهَا, وَمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَقْرُوهُمْ فَإِنْ لَمْ يَقْرُوهُمْ فَلَهُمْ أَنْ يُعْقِبُوهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُمْ" [رواه أحمد (17213) - بسند صحيح - وأبو داود (4604) وغيرهما] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت