قال النووي: واعلم أن المذهب الصحيح المختار الذي عليه من يعتمد من العلماء أن قراءة القرآن أفضل من التسبيح والتهليل وغيرها من الأذكار وقد تظاهرت الأدلة على ذلك والله أعلم. أهـ [1]
روى البخاري عن قَتَادَةُ قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: كَانَتْ مَدًّا ثُمَّ قَرَأَ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) يَمُدُّ بـ (بِسْمِ اللَّهِ) وَيَمُدُّ بـ (الرَّحْمَنِ) وَيَمُدُّ بـ (الرَّحِيمِ) ." [2] ."
وروى أبو داود عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا ذَكَرَتْ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ *الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ* الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ *مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) يَقْطَعُ قِرَاءَتَهُ آيَةً آيَةً" [3] ."
ومعنى: يقطع قراءته آية آية: أي يقف على كل آية.
وهذاالحديث رواه الترمذي عنها بلفظ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ، يَقُولُ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) ثُمَّ يَقِفُ، (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ، ثُمَّ يَقِفُ وَكَانَ يَقْرَؤُهَا (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) " [4]
وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «إِنَّ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ، الَّذِي إِذَا سَمِعْتُمُوهُ يَقْرَأُ، حَسِبْتُمُوهُ يَخْشَى اللَّهَ» [5] .
ويستحب تحسين الصوت بالقرآن ففي صحيح مسلم وغيره عَنْ أَبِى مُوسَى الأشعري قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لأَبِى مُوسَى «لَوْ رَأَيْتَنِى وَأَنَا أَسْتَمِعُ لِقِرَاءَتِكَ الْبَارِحَةَ، لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ» [6] .
(1) - التبيان في آداب حملة القرآن للإمام النووي (1/ 10)
(2) - رواه البخاري (5046) وغيره
(3) - رواه أبو داود (4001) وصححه الألباني
(4) -الترمذي (2927)
(5) - رواه ابن ماجة (1339) قال في الزوائد: إسناده ضعيف لضعف إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع والراوي عنه. والحديث له شواهد منها ما رواه الطبراني في الأوسط (2/ 311 رقم 2074) عن عبد الله بن عمر. وما رواه أبو نعيم في"الحلية" (3/ 317) عن ابن عباس، والبزار عن أبي الطفيل. وصححه الألباني.
(6) - مسلم (1/ 546 رقم 793) والبيهقى (3/ 12، رقم 4484)
شرح الحديث: (أعطي مزمارا من مزامير آل داود) شبه حسن الصوت وحلاوة نغمته بصوت المزمار وداود هو النبي عليه السلام وإليه المنتهى في حسن الصوت بالقراءة، والآل في قوله آل داود مقحمة، قيل معناه ههنا الشخص كذا في النهاية وقال النووي قال العلماء: المراد بالمزمار هنا الصوت الحسن وأصل الزمر الغناء
وقوله: (لو رأيتني وأنا أستمع) الواو فيه للحال وجواب لو محذوف أي لأعجبك ذلك.