فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 142

** فوائد في الاستعاذة

(فائدة: 1) إنما جاء أعوذ بالمضارع دون الماضي، لأن معنى الاستعاذة لا يتعلق إلا بالمستقبل لأنها كالدعاء وإنما جاء بهمزة المتكلم وحده مشاكلة للأمر به في قوله:"فاستعذ".

(فائدة:2) : الشيطان: يحتمل أن يراد الجنس فتكون الاستعاذة من جميع الشياطين، أو العهد فتكون الاستعاذة من إبليس. وهو من شطن، إذا بعد، فالنون أصلية والياء زائدة وزنه فيعال.

وقيل: من شاط، إذا هاج، فالنون زائدة والياء أصلية وزنه فعلان وإن سميت به لم ينصرف على الثاني لزيادة الألف والنون والصرف على الأول.

(فائدة:3) الاستعاذة أمرُ ندبٍ- استحبابٍ- لَيْسَ بِوَاجِبٍ، حَكَى الْإِجْمَاعُ عَلَى ذَلِكَ الْإِمَامُ أَبُو ابْنُ جَرِيرٍ الطبري وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ. وتكون الِاسْتِعَاذَةِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْقِرَاءَةِ، لِئَلَّا يُلْبَسَ عَلَى الْقَارِئِ قِرَاءَتُهُ وَيُخْلَطَ عَلَيْهِ، وَيَمْنَعُهُ مِنَ التَّدَبُّرِ وَالتَّفَكُّرِ [1] .

(فائدة:4) من استعاذ بالله صادقًا أعاذه، فعليك بالصدق، ألا تري امرأة عمران لما أعاذت مريم وذريتها عصمها الله ففي الحديث الصحيح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:" «مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا وَالشَّيْطَانُ يَمَسُّهُ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ إِيَّاهُ، إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا» ، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [آل عمران: 36] " [2] .

(فائدة: 5) الشيطان عدو، وحذر الله منه، إذا لا مطمع في زوال علة عداوته وهو يجري من ابن آدم مجرى الدم فيأمره أولًا بالكفر ويشككه في الإيمان فإن قدر عليه وإلا أمره بالمعاصى فإن أطاعه وإلا ثبطه عن الطاعة فإن سلم من ذلك أفسدها عليه بالرياء والعجب.

(فائدة 6:) القواطع عن الله أربعة: الشيطان، النفس، الدنيا، والخلق فعلاج الشيطان: الاستعاذة والمخالفة، وعلاج النفس: بالقهر، وعلاج الدنيا: بالزهد، وعلاج الخلق: بالانقباض والعزلة [3] .

(فائدة:7) قال القرطبي: قال المهدوي: أجمع القراء على إظهار الاستعاذة في أول قراءة سورة"الحمد"إلا حمزة فإنه أسرها .. روى السدي عن أهل المدينة أنهم كانوا يفتحون القراءة بالبسملة.

وذكر أبو الليث السمرقندي عن بعض المفسرين أن التعوذ فرض، فإذا نسيه القارئ وذكره في بعض الحزب قطع وتعوذ، ثم ابتدأ من أوله.

(1) - تفسير ابن كثير (4/ 602)

(2) - رواه البخاري (3431 و 4548) ومسلم (2366) (146)

(3) - التسهيل لعلوم التنزيل (1/ 47)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت