فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 142

جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [يونس: آيتان 57 و 58] . اهـ [1]

وقَدْ يَبْتَدِئُ الطَّالِبُ لِلْعِلْمِ يُرِيدُ بِهِ الْمُبَاهَاةَ وَالشَّرَفَ فِي الدُّنْيَا، فَلَا يَزَالُ بِهِ فَهْمُ الْعِلْمِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ عَلَى خَطَأٍ فِي اعْتِقَادِهِ فَيَتُوبَ مِنْ ذَلِكَ، وَيُخْلِصَ النِّيَّةَ لِلَّهِ تَعَالَى فَيَنْتَفِعَ بِذَلِكَ وَيَحْسُنَ حَالُهُ. قَالَ الْحَسَنُ: كُنَّا نَطْلُبُ الْعِلْمَ لِلدُّنْيَا فَجَرَّنَا إلى الآخرة. وقاله سفيان الثوري. وقال ابْنُ أَبِي ثَابِتٍ: طَلَبْنَا هَذَا الْأَمْرَ وَلَيْسَ لَنَا فِيهِ نِيَّةٌ ثُمَّ جَاءَتِ النِّيَّةُ بَعْدُ [2] .

المبحث الثامن: في تنزيه ساحة القرآن عن التعارض

قال تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [سورة النساء آية رقم (82) ]

قال القاضي أبو بكر في"التقريب": لا يجوز تعارض آي القرآن والآثار وما توجبه أدلة العقل، فذلك لم يجعل قوله عز وجل:"اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ" {الزمر: 62} معارضًا لقوله:"وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا" {العنكبوت: 17} وقوله:"وإذ تخلق من الطين" {المائدة: 110} وقوله:"فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ" {المؤمنون: 14} لقيام الدليل العقلي أنه لا خالق غير الله تعالي، فيتعين تأويل ما عارضه، فيؤول قوله"وتخلقون" {العنكبوت: 17} بمعنى تكذبون لأن الإفك نوع من الكذب، وقوله:"وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ" {المائدة: 110} أي تصور ومن ذلك قوله:"إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" {المجادلة: 7} لا يعارض قوله"أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ" {يونس: 18} فإن المراد بهذا ما لا يعلمه أنه غير كائن ويعلمونه وقوع ما ليس بواقع لا على أن من المعلومات ما هو غير عالم به وإن علمتموه.

(1) - تفسير القرطبي (1/ 22)

(2) - تفسير القرطبي (1/ 22)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت