فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 142

والحق أن هذا التفسير قد خاض فيه الكثير من أهل البدع والضلالات و جَرَّ على الإسلام والمسلمين كثيرًا من الانحرافات, لذا تجد أكثر المشتغلين به من الصوفية [1] والباطنية وغيرهم ممن حاد عن طريق سلف هذه الأمة المباركة, وقليلٌ جدًا مَن أتى بإشارات مقبولة لا تتعارض مع ظاهر الآيات القرآنية.

* شروط قبول التفسير الإشاري:

وضع بعض العلماء شروطًا لقبول التفسير الإشاري وهي [2] :

1 -عدم التنافي مع المعنى الظاهر في النظم القرآني الكريم. كقول بعض الشيعة الإمامية الباطنية أن المقصود بالبقرة في قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} {البقرة:67} هي عائشة أم المؤمنين, قبحهم الله. وكذا في قوله تعالى: {يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ* تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ} {النازعات:6 - 7} قالوا: الراجفة: الحسين, والرادفة: أبوه علي رضي الله عنهما.

2 -عدم ادعاء أنه المراد وحده دون الظاهر.

3 -ألاّ يكون التأويل بعيدًا سخيفًا لا يحتمله اللفظ. كتفسير الشيعة الباطنية لقوله تعالى: {وورث سليمان داود} {النمل:16} بأن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه ورث النبي صلى الله عليه وسلم.

4 -ألاّ يكون له معارضٌ شرعيٌ أو عقليٌ.

5 -ألاّ يكون فيه تشويش على أفهام الناس. وفي البخاري (127) قال علي رضي الله عنه:"حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ, أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ". وقد أخرج مسلم في مقدمة صحيحه (1/ 10) : عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: مَا أَنْتَ بِمُحَدِّثٍ قَوْمًا حَدِيثًا لَا تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ إِلَّا كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَةً"."

وبدون هذه الشروط لا يقبل التفسير الإشاري ويكون من التفسير بالهوى, ومن الإلحاد في آيات الله تعالى. وهو عين ما يفعله الباطنية وسائر الملاحدة إذ يرون أن الظاهر غير مرادٍ أصلًا وإنما المراد الباطن الذي يفسرون به الآيات, وقصدهم من هذا نفي الشريعة وإبطال الأحكام, وقد قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} {فصلت:40} .

-نبذة عن التقسيم الآخر لأنواع التفسير:

أولًا: التفسير التحليلي:

(1) 1 - كتفسير ابن عربي وحقائق التفسير لأبي عبد الرحمن السلمي وتفسير الكشف والبيان للنيسابوري

(2) 2 - الصابوني/ التبيان في علوم القرآن ص:197 بتصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت