أولًا: التحري الدقيق التام والتثبت الكامل.
ثانيًا: لم يُسجل في المصحف إلاّ ما ثبت عدم نسخ تلاوته.
ثالثًا: إجماع الصحابة عليه, و تواتر ما سجل فيه من الآيات القرآنية.
رابعًا: شموله للقراءات التي نقلت بالنقل الثابت الصحيح. [1]
هذا وقد كان لبعض الصحابة مصاحف خاصة بهم كما سبق أن بيَّنا، وروي أنه كان لعلي بن أبي طالب أيضًا مصحف خاص به، ولكن كلّ هذه المصاحف كانت تحتوي على الناسخ والمنسوخ، ولم يثبت لها التواتر ولا إجماع الصحابة كما هو الحال في المصحف الذي أمر بجمعه أبو بكر رضي الله عنه.
ولذلك أصبح جمع القرآن منقبة خالدة للصديق أبي بكر ومن أهم أعماله رضي الله عنه, وأيضًا لزيد بن ثابت. وقد روى غير واحد من الأئمة منهم وَكِيع وابن زيد وقبيصة عن سفيان الثوري عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير عن عبد خير، عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، أنه قال: أعظم الناس أجرًا في المصاحف أبو بكر، إن أبا بكر كان أول من جمع القرآن بين اللوحين" [2] ."
* جمع القرآن في عهد عثمان:
وكان سببه ما نشأ من النزاع والشقاق بسبب اختلاف القراءات وذلك حيث اتسعت الفتوحات الاسلامية وتفرق الصحابة في الأمصار وكان بين بعضهم اختلاف في حروف الأداء ووجوه القراءات وصار كل واحد منهم يعلم تلاميذه بقراءته. فدبّ الخلاف والنزاع بسبب ذلك. فجمع عثمان أعلام الصحابة واستشارهم في ذلك [3] , فأجمعوا أمرهم على أن يستنسخ أمير المؤمنين مصاحف عديدة ويرسل بها إلى الأمصار ليأخذوا بها ويتركوا ما سواها, فأتى بالصحف التي جمع فيها أبو بكر القرآن وكانت عند حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها, وأمر بجمع القرآن ونسخه
(1) - التبيان في علوم القرآن ص:64
(2) -إسناده صحيح. ورواه أبو عبيد في فضائل القرآن (ص 156) وابن أبي داود في المصاحف (ص 49) .
(3) - روى ابن أبي داود في كتاب المصاحف عن على رضي الله عنه أنه قال:"والله ما فعل- أي عثمان- في المصاحف إلا عن ملاء منا، قال: أرى أن نجمع الناس على مصحف واحد، فلا تكون فرقة ولا اختلاف، قلنا، فنِعمَ ما رأيت"وأخرجه الخطيب في كتاب فضائل القرآن 2/ 954.