التَّقْوَى، فَأَشَارَ إِلَى مَسْجِدِهِ، وَالْآيَةُ نَزَلَتْ فِي مَسْجِدِ قُباء [1] ، فَلَا تنافي، فإن ذكر الشيء لا ينفي ذِكْرَ مَا عَدَاهُ إِذَا اشْتَرَكَا فِي تِلْكَ الصِّفَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ [2] .
-يقال لها: الفاتحة أي فاتحة الكتاب خطًا وبها تفتح القراءة في الصلوات.
-ويقال لها أيضًا"أم الكتاب"عند الجمهور، قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي أول كتاب التفسير وسميت أم الكتاب لِأَنَّهُ يُبْدَأُ بِكِتَابَتِهَا فِي الْمَصَاحِفِ وَيُبْدَأُ بِقِرَاءَتِهَا في الصلاة، وَقِيلَ: إِنَّمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِرُجُوعِ مَعَانِي الْقُرْآنِ كُلِّهِ إِلَى مَا تَضَمَّنَتْهُ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: والعرب تسمي كلَّ جامع أمرًا أَوْ مُقَدَّمٍ لِأَمْرٍ إِذَا كَانَتْ لَهُ تَوَابِعُ تَتْبَعُهُ هُوَ لَهَا إِمَامٌ جَامِعٌ: أُمًّا، فَتَقُولُ لِلْجِلْدَةِ الَّتِي تَجْمَعُ الدِّمَاغَ أُمُّ الرَّأْسِ، وَيُسَمُّونَ لِوَاءَ الْجَيْشِ وَرَايَتَهُمُ الَّتِي يَجْتَمِعُونَ تَحْتَهَا أُمًّا.
-ويقال لها أم القرآن،
-والسبع المثاني لأنها تثني في كل ركعة وقيل سميت بذلك لأنها استثنيت لهذه الأمة فلم تنزل على أحد قبلها ذخرًا لها
وقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أُمُّ الْقُرْآنِ، وَأُمُّ الْكِتَابِ، وَالسَّبْعُ الْمَثَانِي» " [3] "
-ويقال لها الحمد.
-ويقال لها الصلاة لقوله - صلى الله عليه وسلم - عن ربه:"قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ - الحديث" [4]
فسميت الفاتحة صلاة لأنها شرط فيها،
-ويقال لها الشفاء لما رواه الدارمي وسعيد بن منصور وغيرهما عن أبي سعيد الخدري مرفوعا:"فاتحة الكتاب شفاء من كل سقم" [5] .
(1) - الآية هي قول الله تعالى: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [التوبة: (108) ] وقد فسرها ابن عباس وجماعة من التابعين بأنها في مسجد قباء، وفسرها اخرون بالمسجد النبوي، ولا تعارض، فكلاهما اسس على التقوى، وفي صحيح مسلم (1398) (514) عن أبي سعيد الخدري: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْمَسْجِدَيْنِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى؟ قَالَ: فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصْبَاءَ، فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ، ثُمَّ قَالَ: «هُوَ مَسْجِدُكُمْ هَذَا» لِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ. وفي سنن الترمذي (3099) والنسائي (697) عَنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: تَمَارَى رَجُلَانِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءَ، وَقَالَ الْآخَرُ: هُوَ مَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هُوَ مَسْجِدِي هَذَا» وقال الترمذي: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ أهـ وصححه الألباني .. وانظر تفسير الطبري (14/ 474 - 480)
(2) - تفسير ابن كثير (4/ 547)
(3) - رواه أحمد (9790 - أرنؤوط) وابو داود (1457) -واللفظ له- والترمذي (3124) وقال: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ» ،وصححه الألباني.
(4) - أخرجه مسلم (395) (38)
(5) - أخرجه الدارمي [3370] بلفظ"شفاء من كل داء"وقال الألباني"موضوع"، انظر ضعيف الجامع [3950] وَأَخْرَجَه سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ بلفظ"شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ سَقَمٍ». وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِهِ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا. وَأَخْرَجَ الدَّارِمِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ «شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ» "