فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 142

وروى البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَمْ يَأْذَنْ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِلنَّبِيِّ أَنْ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ"وَقَالَ صَاحِبٌ لَهُ: يُرِيدُ يَجْهَرُ بِهِ" [1] ثم أخرجه بعده من طريق سفيان وزاد في آخره: قَالَ سُفْيَانُ: تَفْسِيرُهُ يَسْتَغْنِي بِهِ" [2]

وروى ابن أبي شيبة عن عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ زِيَادًا النُّمَيْرِيَّ جَاءَ مَعَ الْقُرَّاءِ إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فقيل لَهُ: اقْرَأْ، فَرَفَعَ صَوْتَهُ، وَكَانَ رَفِيعَ الصَّوْتِ، فَكَشَفَ أَنَسٌ عَن وَجْهِهِ الْخِرْقَةَ، وَكَانَ عَلَى وَجْهِهِ خِرْقَةٌ سَوْدَاءُ , فَقَالَ: مَا هَذَا؟ مَا هَكَذَا كَانُوا يَفْعَلُونَ، وَكَانَ إذَا رَأَى شَيْئًا يُنْكِرُهُ كَشَفَ الْخِرْقَةَ عَن وَجْهِهِ" [3] ."

وعَن قَيْسِ بْنِ عُبَادة، قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَكْرَهُونَ رَفْعَ الصَّوْتِ عِنْدَ الذِّكْرِ" [4] ."

وروى ابن أبي شيبة عن عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَلْحَةَ، أَنَّ رَجُلًا قَرَأَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي رَمَضَانَ فَطَرَّبَ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْقَاسِمُ، وَقَالَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} الآية [5] . [قصلت:41 - 42] .

وعن سعيد بن المسيب أنه سمع عمر بن عبد العزيز يؤم الناس فطرب في قراءته، فأرسل إليه سعيد يقول: أصلحك الله! إن الأئمة لا تقرأ هكذا.

فترك عمر التطريب بعد.

قال القرطبي: وممن روى عنه كراهة رفع الصوت عند قراءة القرآن سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والقاسم بن محمد والحسن وابن سيرين والنخعي

(1) - رواه البخاري (5023) وأخرجه عبد الرزاق (2/ 482، رقم 4167) ، وأحمد (2/ 450، رقم 9804) ،، ومسلم (1/ 545، رقم 792) ، وأبو داود (2/ 75، رقم 1473) ، والنسائى (2/ 180، رقم 1017) ، وابن حبان (3/ 30، رقم 752) . شرح (ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي) ما الأولى نافية والثانية مصدرية أي ما استمع لشيء كاستماعه لنبي قال العلماء معنى أذن في اللغة الاستماع ومنه قوله تعالى {وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ} [الانشقاق:2] ولا يجوز أن تحمل هنا على الاستماع بمعنى الإصغاء فإنه يستحيل على الله تعالى بل هو مجاز ومعناه الكناية عن تقريبه القارئ وإجزال ثوابه

وقوله (يتغنى بالقرآن) معناه عند الشافعي وأصحابه وأكثر العلماء من الطوائف وأصحاب الفتوى يحسن صوته به وقال الشافعي وموافقوه معناه تحزين القراءة وترقيقها واستدلوا بالحديث الآخر"زينوا القرآن بأصواتكم"قال الهروي معنى يتغنى به يجهر به.

(2) - رواه البخاري (5024)

(3) - أخرجه ابن ابي شيبة (6/ 119 رقم 29950)

(4) - أخرجه ابن ابي شيبة (6/ 143 رقم 30174)

(5) - أخرجه ابن ابي شيبة (6/ 119 رقم 29948)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت