وقال الزمخشري:: فائدته التوكيد لما فيه من التثنية والتكرير، والإشعار بأن الطريق المستقيم بيانه وتفسيره: صراط المسلمين، ليكون ذلك شهادة لصراط المسلمين بالاستقامة على أبلغ وجه وآكده. أ هـ [1]
2 -فإن قيل: لم أطلق الإنعام؟ أجيب: ليشمل كل إنعام [2] ، لأن من أنعم عليه بنعمة الإسلام لم تبق نعمة إلا أصابته واشتملت عليه. أ هـ [3]
3 -فإن قيل: لِمَ عَبَّر بصيغة الماضي في (أنعمت) ؟
فالجواب: لِيَدُلَّ ذلِك على ثبوتِ إنعام الله عليهم وتحقيقه لهم [4] .
4 -فإن قيل: ما السر في إضافة [الصراط] في قوله تعالى {صراط الذين أنعمت عليهم} إلى الموصول المُبهم، دون أن يقول صراط النبيين والصديقين .. ؟
فالجواب:، ليدل على أن الدين في ذاته نعمة عظيمة، ويكفى للدلالة على عظمتها إسنادها إليه- تعالى- في قوله"أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ"لأن المراد بالإنعام هنا- على الراجح- الإنعام الديني. فالمنعم عليهم هم من عرفوا الحق فتمسكوا به، وعرفوا الخير فعملوا به [5] .
وأيضًا: لإن الآية عامة في جميع طبقات المنعم عليهم، ولو أتى باسم خاص لكان لم يكن فيه سؤال الهداية إلى صراط جميع المنعم عليهم، فكان في الإتيان بالاسم العام من الفائدة أن المسئول الهدى إلى جميع تفاصيل الطريق التي سلكها كل من أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
وهذا أجل مطلوب وأعظم مسئول، ولو عرف الداعي قدر هذا السؤال لجعله هجيرًا، وقرنه بأنفاسه، فإنه لم يدع شيئًا من خير الدنيا والآخرة إلا تضمنه. ولما كان بهذه المثابة فرضه الله على جميع عباده فرضًا متكررًا في اليوم والليلة، لا يقوم غيره مقامه [6] .
5 -فإن قيل: لم قال: {الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} ولم يقل (المنعم عليهم) كما قال: المغضوب عليهم؟
وجوابه من وجوه:
الأول: أن هذا جاء على الطريقة المعهودة في القرآن الكريم وهي أن أفعال الإحسان والرحمة والجود تضاف إلى الله سبحانه وتعالى فيذكر فاعلها منسوبة
(1) - التفسير الوسيط (1/ 24)
(2) - قال صاحب الانتصاف - رحمه الله - والتحقيق أن الإطلاق إنما يقتضي إبهامًا وشيوعًا، والنفس إلى المبهم أشوق منها إلى المفيد لتعلق الأمل مع الإبهام لكل نعمة تخطر بالبال أ هـ [هامش الكشاف حـ 1 ص 25]
(3) - الكشاف حـ 1 ص 26، 25
(4) - الدر المصون في علم الكتاب المكنون حـ 1 صـ 75 ـ 76
(5) - الكشاف حـ 1 ص 26، 25
(6) - بدائع الفوائد لابن القيم (2/ 18) باختصار يسير