فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 142

16 -قَرَأَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ (مَالِك يَوْمِ الدِّينِ) وَقَرَأَ آخَرُونَ (مَلِكِ) بدون ألف، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ مُتَوَاتِرٌ فِي السَّبْعِ. قَالَ قَوْمٌ: مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ مِثْلَ: فَرِهِينَ وَفَارِهِينَ، وَحَذِرِينَ وحاذرين، ومعناهما (الربّ) ، كما يُقَالُ: رَبُّ الدَّارِ وَمَالِكُهَا

17 -َمَالِكُ مَأْخُوذٌ مِنَ المِلْك، كَمَا قَالَ تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} [مَرْيَمَ: 40] ، وَمَلِكٌ: مَأْخُوذٌ مِنَ الْمُلْكِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [غَافِرٍ: 16] وَقَالَ: {قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ} [الْأَنْعَامِ: 73] وَقَالَ: {الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا} [الفرقان: 26] . ومعنى المُلك يتضمنه بالاقتضاء معنى المِلْكِ، لأن من ملك شيئا ملك السلطان فيه، والسيطرة عليه، فالمِلْكَ يقتضي المُلْكَ والسلطان، والمُلْكُ لا يقتضي المِلك والسلطان، ولذلك يقال سبحان مالِك الملك، ولا يقال مَلِكُ الملك. وليس لنا أن نراجح بين قراءة وقراءة، لأن كلتيهما تتمم لأخرى. ورأينا أن كل قراءة متواترة قرآن، و القرآن لَا يخالف بعضه بعضا، بل قد يُتِمُّ بعضه بعضا، وخلاصة القول في القراءتين أن قراءة (مَلِك يوم الدين) موضِّحة لما تضمنته (مالك يوم الدين) [1]

18 -المَلِك له هيبة وسياسة، والمالِك له رأفة ورحمة، وقال القرطبي: إِنْ وُصِفَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِأَنَّهُ (مَلِكٌ) كَانَ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ، وَإِنْ وُصِفَ بِأَنَّهُ (مَالِكٌ) كَانَ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ فِعْلِهِ. أهـ [2]

19 -أضاف الملك ليوم الدين، وهو يوم القيامة، يوم يدان الناس فيه بأعمالهم، خيرها وشرها، لأن في ذلك اليوم، يظهر للخلق - تمام الظهور- كمالُ ملكه وعدله وحكمته، وانقطاع أملاك الخلائق. حتى إنه يستوي في ذلك اليوم الملوك والرعايا والعبيد والأحرار. كلهم مذعنون لعظمته، خاضعون لعزته، منتظرون لمجازاته، راجون ثوابه، خائفون من عقابه [3]

20 -فإن قيل: لم خص) يوم الدين (بالذكر مع كونه مالكًا للأيام كلها؟

والجواب: لانقطاع أملاك الخلائق، فالأملاك يومئذ زائلة، فلا ملك ولا أمر إلا له عز وجلَّ، قال تعالى: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [غافر: 16] وقال: {وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} [الانفطار: 19] [4] .

فلَا يَدَّعِي أَحَدٌ هُنَالِكَ شَيْئًا، وَلَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، كَمَا قَالَ تعالى: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا} [النَّبَأِ: 38]

(1) - زهرة النفاسير للشيخ محمد أبو زهرة (1/ 61) - دار النشر: دار الفكر العربي.

(2) - تفسير القرطبي (1/ 143)

(3) - تفسير السعدي (ص:39)

(4) - تفسير البغوي (1/ 74) بتصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت