فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 142

«أَلَا أُخْبِرُكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَابِرٍ بِأَخْيَرِ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ» قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ «اقْرَأِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَتَّى تَخْتِمَهَا» [1]

4 -روى الْبُخَارِيُّ ومسلم وغيرهما عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كُنَّا فِي مَسِيرٍ لَنَا، فَنَزَلْنَا فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ فَقَالَتْ: إِنَّ سَيِّدَ الْحَيِّ سَلِيمٌ [2] وَإِنَّ نَفَرَنَا غُيَّبٌ فَهَلْ مِنْكُمْ رَاقٍ؟ فَقَامَ مَعَهَا رَجُلٌ مَا كنا نأبنه [3] برقية فرقاه فبرأ، فَأَمَرَ لَهُ بِثَلَاثِينَ شَاةً وَسَقَانَا لَبَنًا. فَلَمَّا رَجَعَ قُلْنَا لَهُ: أَكُنْتَ تُحْسِنُ رُقْيَةً أَوْ كنت ترقي؟ فقال: لَا مَا رَقَيْتُ إِلَّا بِأُمِّ الْكِتَابِ قُلْنَا: لَا تُحَدِّثُوا شَيْئًا حَتَّى نَأْتِيَ أَوْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَكَرْنَاهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «وَمَا كَانَ يُدْرِيهِ أَنَّهَا رُقْيَةٌ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ» [4]

5 -رَوَى مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ- واللفظ له- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:"بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذْ سَمِعَ نَقِيضًا [5] فَوْقَهُ، فَرَفَعَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ:"هَذَا بَابٌ قَدْ فُتِحَ مِنَ السَّمَاءِ مَا فُتِحَ قَطُّ، قَالَ: فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَكٌ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ أُوتِيتَهُمَا لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ: فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَخَوَاتِيمِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ لَمْ تَقْرَأْ حَرْفًا مِنْهُمَا إِلَّا أُعْطِيتَهُ" [6] "

6 -وَروى مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ» ثَلَاثًا غَيْرُ تَمَامٍ. فَقِيلَ

(1) - المسند ج 6 ص 187.وقال ابن كثير: هَذَا إِسْنَادٌ جيد، وابن عقيل هذا يحتج بِهِ الْأَئِمَّةُ الْكِبَارُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَابِرٍ هذا الصَّحَابِيُّ ذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّهُ هُوَ الْعَبْدِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَيُقَالُ إِنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيُّ الْبَيَاضِيُّ فِيمَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ. وَاسْتَدَلُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَأَمْثَالِهِ عَلَى تَفَاضُلِ بَعْضِ الْآيَاتِ وَالسُّوَرِ عَلَى بَعْضٍ كَمَا هُوَ الْمَحْكِيُّ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، مِنْهُمْ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ وَابْنُ الحفار مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى إِلَى أَنَّهُ لَا تَفَاضُلَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْجَمِيعَ كَلَامُ اللَّهِ، وَلِئَلَّا يُوهِمَ التَّفْضِيلُ نَقْصَ الْمُفَضَّلِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الْجَمِيعُ فَاضِلًا، نَقَلَهُ الْقُرْطُبِيُّ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيِّ وَأَبِي حَاتِمِ بْنِ حيان الْبَسْتِيِّ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَرِوَايَةٌ عَنِ الْإِمَامِ مالك. أهـ تفسير ابن كثير (1/ 105)

والحديث أورده الهيثمي في"المجمع"6/ 311 وقال: رواه أحمد، وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو سيئ الحفظ، وحديثه. حسن، وبقية رجاله ثقات.

(2) - السليم: الملدوغ (على التفاؤل) . وهو أيضا الجريح المشفي على الهلكة. والنّفر: رهط الإنسان وعشيرته، والجماعة الذين ينفرون في الأمر.

(3) - أبنه: عابه، واتّهمه. والمراد: ما كنا نعلم أنه يرقي فنعيبه بذلك، باعتبار أن توسّل الرّمى مما يعاب عليه الإنسان المسلم.

(4) - أخرجه البخاري (5007) ، ومسلم (2201) (66) وأبو داود (3419) ، وابن حبان (6113) وأحمد (11787 - ت الأرنؤوط) وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخدري هُوَ الَّذِي رَقَى ذَلِكَ السَّلِيمَ (يَعْنِي اللَّدِيغَ)

(5) - النقيض: الصوت كصوت الباب إذا فتح.

(6) - مسلم (برقم 806) (254) والنسائي (912)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت