فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 142

3 -فإن قيل: ما معنى النون في قوله تعالى (إياك نعبد وإياك نستعين) فإن كانت للجمع فالداعي واحد وإن كانت للتعظيم فلا يناسب هذا المقام؟

وقد أجيب بأن (نَعْبُدُ) بنون الجماعة، ليدل على أن العبادة أحسن ما تكون في جماعة المؤمنين، وللإشعار بأن المؤمنين المخلصين يكونون في اتحادهم وإخائهم بحيث يقوم كل واحد منهم في الحديث عن شئونهم الظاهرة وغير الظاهرة مقام جميعهم، فهم كما قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ. يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ» [1]

ومنهم من قال: يجوز أن تكون للتعظيم كأن العبد قيل له: إن كنت داخل العبادة فأنت شريف وجاهك عريض فقل:"إياك نعبد وإياك نستعين"والعبادة مقام عظيم يشرف به العبد لانتسابه به إلى جناب الله تعالى [2] .

1 -فإن قيل لم تكرر الضمير المنصوب [إياك] ؟

فالجواب: كما قال أبو السعود - رحمه الله - للتنصيص على تخصصه تعالى بكل واحدة من العبادة والاستعانة، ولإبراز الاستلذاذ بالمناجاة والخطاب.

2 -وإن قيل: لم قدم العبادة على الاستعانة؟

فالجواب: لأن العبادة من حقوق الله تعالى، والاستعانة من حقوق المستعين، ولأن العبادة واجبة حتمًا، والاستعانة تابعة للمستعان فيه في الوجوب وعدمه، وقيل: لأن تقديم الوسيلة على المسئول أدعى إلى الإجابة والقبول [3] .

وأجاب الخازن عن ذلك بأوجه منها: إن الاستعانة نوع تعبد فكأنه ذكر جملة العبادة أولًا، ثم ذكر ما هو من تفاصيلها ثانيًا.

ومنها: كأن العبد يقول شرعت في العبادة فأنا أستعين بك على إتمامها.

ومنها: أن العبد إذا قال (إياك نعبد) حصل له الفخر وذلك منزلة عظيمة فيحصل بسبب ذلك العجب فأردف ذلك بقوله (وإياك نستعين) ليزول ذلك العجب الحاصل بسبب تلك العبادة. أهـ [4]

3 -في قوله (إياك نعبد وإياك نستعين) انتقال من لفظ الغيبة-كما في الآيات السابقة- إلى لفظ الخطاب، فما الفائدة فيه؟

الجواب من وجوه [5] :

(1) - رواه أبو داود (2751) عن عبد الله بن عمرو، وقال الألباني حسن صحيح. وأخرجه أحمد (991 - أرنؤوط) والنسائي (4735 و 4745) عن علي بن أبي طالب، وصححه الألباني والأرنؤوط، ورواه ابن ماجة (2683) عن ابن عباس. وصححه الألباني.

(2) - ابن كثير (1/ 136)

(3) - تفسير أبي السعود حـ 1 ص 17

(4) - تفسير الخازن (1/ 20) باختصار يسير.

(5) - التفسير الكبير (215 - 216) وانظر: جامع لطائف التفسير (1/ 82) ،باختصار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت