فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 142

ذكر مفسرو أهل السنة عند قوله سبحانه: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} أن القرآن محفوظٌ من أي تغيير أو تبديل أو تحريف، انظر في ذلك: تفسيرالبغوي، والقرطبي، و النسفي، و تفسير الخازن، و ابن كثير، والبيضاوي، والبحر المحيط لابن حيان، والألوسي، وصديق خان، والشنقيطي وغيرهم من المفسرين.

وصرح كبار علماء السنة أن من اعتقد أن القرآن فيه زيادة أو نقص فقد خرج من دين الإسلام.

وهذه العقيدة عند أهل السنة من الشهرة والتواتر بحيث أنها لا تحتاج إلى من يقيم أدلة عليها بل هذه العقيدة من المتواترات عند المسلمين.

قال القاضي عياض - رحمه الله: (وقد أجمع المسلمون أن القرآن المتلو في جميع أقطار الأرض المكتوب في المصحف بأيدي المسلمين مما جمعه الدفتان من أول {الحمد لله رب العالمين} الى آخر {قل أعوذ برب الناس} أنه كلام الله ووحيه المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأن جميع مافيه حق وأن من نقص منه حرفا قاصدا لذلك أو بدله بحرف آخر مكانه أو زاد فيه حرفا مما لم يشتمل عليه المصحف الذي وقع الإجماع عليه وأجمع على أنه ليس من القرآن عامدًا لكل هذا أنه كافر [1] .

ونقل القاضي عياض عن أبي عثمان الحداد أنه قال: (جميع من ينتحل التوحيد متفقون على أن الجحد لحرف من التنزيل كفر) [2] .

ويقول القاضي أبو يعلي: والقرآن ما غير ولا بدل ولا نقص منه ولا زيد فيه خلافًا للرافضة القائلين أن القرآن قد غير وبدل وخولف بين نظمه وترتيبه - ثم قال-: إن القرآن جمع بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم وأجمعوا عليه ولم ينكر منكر ولا رد أحد من الصحابة ذلك ولا طعن فيه ولو كان مغيرًا مبدلًا لوجب أن ينقل عن أحد من الصحابة أنه طعن فيه، لأن مثل هذا لايجوز أن ينكتم في مستقر العادة .. ولانه لو كان مغيرًا ومبدلًا لوجب على علي رضي الله عنه أن يبينه ويصلحه ويبين للناس بيانًا عامًا أنه أصلح ما كان مغيرًا فلما لم يفعل ذلك بل كان يقرأه ويستعمله دل على أنه غير مبدل ولا مغير [3] .

قال ابن قدامة: ولا خلاف بين المسلمين في أن من جحد من القرآن سورة أو آية أو كلمة أو حرفًا متفقًا عليه أنه كافر [4] .

ويقول ابن حزم: القول بأن بين اللوحين تبديلًا كفرٌ صريح وتكذيب لرسول الله صلى الله عليه وسلم) [5] .وقال أيضًا - في الجواب عن احتجاج النصارى بدعوى

(1) - القاضي عياض/ الشفاء: (ص: 1102 - 1103) .

(2) - القاضي عياض/ الشفاء: (ص: 1102 - 1103) .

(3) - المعتمد في أصول الدين ص 258.

(4) - ابن قدامة / لمعة الاعتقاد"ص 19."

(5) - ابن حزم/ الفصل في الملل والنحل"ص: 40. و قد ذكر ابن حزم قُبيل هذا الكلام أن عمرو بن بحر الجاحظ قال: أخبرني أبو إسحاق إبراهيم النظام وبشر بن خالد أنهما قالا لمحمد بن جعفر الرافضي المعروف بشيطان الطاق ويحك أما استحيت من الله أن تقول في كتابك في الإمامة أن الله تعالى لم يقل قط في القرآن"ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا"قالا: فضحك والله شيطان الطاق ضحكًا طويلًا حتى كأنا نحن الذي أذنبنا"أهـ قلت: محمد بن جعفر بن النعمان يلقبه جمهور المسلمين بشيطان الطاق, ويلقبه الشيعة الإمامية بمؤمن آل محمد!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت