فهرس الكتاب
أوصاكم به تعالى من ذلك كما يدلُّ عليه لاحق الكلام هو أنْ لا تشركوا بالله شيئا من الأشياء وإنْ كانت عظيمةً. (( و(أنْ) تفسيرية، ونَدَع النحاة في اضْطِرابهم وخِلافهم في تطبيق ما في حيِّزها من النهي والأمر على قواعدهم، فنحن لا يعنينا إلا فهم المعاني من الكلام بغير تكلفٍ، وما وافق القرآن من قواعدهم كان صحيحًا مطردًا وما لم يوافقه فهو غير صحيحٍ أو غير مطردٍ )) [1] .
11 ـ قول عبد الكريم الخطيب في معرض حديثه عن زيادة (لا) في قوله تعالى: {لئلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} [2] : (( الحروف التي يُقَال إنَّها زائدةٌ .. ما تأويلها؟ يَكاد المفسِّرون يجمعون على أنَّ(لا) في قوله تعالى: {لئلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} زائدة، وأنَّ المعنى إنَّما يستقيم بحذفها. وقد سوغ عندهم القول بهذه الزيادة، واحْتِمَال وجودها في القرآن الكريم، ما وجدوه في بعض الشواهد لهذا في اللغة العربية، وهذه الشواهد، وإنْ صحَّ أصلها، فإنَّها لا تقوم حجةً على القرآن الكريم، ولا ينبغي أنْ يُؤْخَذَ كلام الله، سبحانه وتعالى، بمعيارها ... فالزيادة لغير غرضٍ بلاغي، هي حشوٌ، يدعو إليه الاضْطِرار، الذي لا يكون إلا عنْ عجز مُتَحَكِّمٍ، لا يستطيع المرء مجاوزته، والاستعلاء عليه .. وتعالى الله سبحانه وتعالت كلماته عن هذا علوًا كبيرًا )) [3] .
أمَّا إذا توجَّهْنَا نحو المفهوم الأساسيِّ لزيادة حروف المعاني عند النحويين؛ فنجد أنَّه يتعلَّق بعمل ما قبل الحرف بما بعده، أي أنَّ الحرف إذا ورد في جملة وهو يفصل بين الجار والمجرور مثلا، فلا يُلغي عمل حرف الجر بالاسم الذي وقع بعد الحرف، كقوله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ} [4] . فـ (ما) لم تلغِ إعمال الباء بـ (رحمة) ولكنَّهم في الوقت نفسه لم يذكروا معناها.
قال سيبويه: (( وَتَقُوْلُ: لا مَنْ يَأْتِكَ تُعْطِهْ وَلا مَنْ يُعْطِكَ تَأْتِهْ، مِنْ قِبَلِ أنَّ لا لَيْسَتْ كَإِذْ وَأَشْبَاهِهَا، وذلك لأنَّها لَغْوٌ بِمَنْزِلَةِ(مَا) في قوله، عزَّ وجلَّ: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ} فَمَا بَعْدَهُ كَشَيْءٍ لَيْسَ قَبْلَهُ (لا) . ألا تَرَاهَا تَدْخُلُ عَلَى المَجْرُوْرِ فلا تُغَيِّرهُ عَنْ حَالِهِ، تَقُوْلُ: مَرَرْتُ برَجُلٍ لا قَائِمٍ ولا قَاعِدٍ,
(1) تفسير المنار (8/ 184)
(2) الحديد: 29
(3) التفسير القرآني للقرآن (7/ 802)
(4) آل عمران: 159