ونقول لأبي علي: هل زيادة الحروف ممَّا تعارف عليه العرب وهو في أسلوب كلامهم؟، ونحن نعلم دقَّة اللغة العربية في استعمال الحروف والألفاظ والتعابير، كلٌّ في موضعه ولكلٍّ معناه الذي يطلبه، ولاسيَّما في القرآن الكريم، بحيث إنَّ لكلِّ لفظةٍ فيه (اسمًا كانت أو فعلا أو حرفًا) معنًى، فـ (( لا تكون هذه اللفظة إلا كأنَّها خُلِقَت لذلك المعنى خلقًا، وأُفْرِغَت عليه إفْراغًا، حتَّى لا يُنَاسِبُه غيرها فيما يَلْتَئِم على لسان المُتَكَلِّم، ولا يكون في موضعها أَلْيَق منها في مذهبه ولحن قومه وطريقة لُغَتِهِ ) ) [1] ، والقرآن الكريم، أيضا، (( لو نُزِعَتْ كلمة منه أو أُزِيْلَت عن وجهها ثُمَّ أُدِير لسان العرب كلّه على أحسن منها في تأليفها وموقعها وسدادها، لم يَتَهَيَّأ ذلك، ولا اتَّسَعت له اللغة بكلمةٍ واحدةٍ ) ) [2] .
بعد هذا العرض، الذي تكلَّمت فيه على معاني الزيادة وفوائِدِها ومُؤَيِّدِي وُجُوْدِها في القرآن الكريم ومُنْكِرِي ذلك، سأناقش القائلين بزيادة (لا) في صيغة نفي القسم في القرآن الكريم، وقد اعتمد القائلون بزيادتها في المواضع الثمانية التي وردت فيها [3] على ثلاثة أدلة هي:
أوَّلا: آياتٌ من القرآن قيل إن (لا) فيها زائدة، وأبياتٌ من الشعر.
ثانيًا: إنَّ القرآن كلَّه كالسورة الواحدة ولذلك جوَّزوا زيادة (لا) في بداية الكلام.
ثالثًا: إنَّ لزيادة (لا) في الكلام فائدةً، هي (التوكيد) .
(1) إعجاز القرآن والبلاغة النبوية (188)
(2) إعجاز القرآن والبلاغة النبوية (225)
(3) ينظر الواقعة: 75، الحاقة: 38 - 39، المعارج: 40، القيامة: 1 - 2، التكوير: 15، الانشقاق: 16، البلد: 1