فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 258

يدلُّ هذا الرأي على أنَّ صيغه (لا أُقْسِمُ) في مواضعها الثمانية [1] المذكورة في القرآن الكريم هي رفضٌ من الله تبارك وتعالى وامْتِنَاعٌ صريحٌ واضحٌ عن القسم. وتؤدِّي هذه الصيغه معنى (لا أُقْسِمُ) ، وقد تؤدِّي معنى (لن أُقْسِمَ) .

وقد ورد هذا الرأي، كما ذكرت آنفًا، عند عددٍ من المفسِّرين والنحويين، وعبَّر أصحابه عنه بصيغٍ مختلفة أهمّها:

ـ قيل: إنَّ صيغة (لا أُقْسِمُ) نفيٌ للقسم [2] من الله تعالى تنزيهًا لله سبحانه أنْ يُقسم على أمرٍ لا يحتاج إلى قسم

ـ وقيل: إنَّ (لا أُقْسِمُ) تلويحٌ بالقسم [3] ، ثم عدول عنه لما لهذا الأسلوب من تأثير في تقرير الحقيقة.

ـ (لا أُقْسِمُ) تهمُّم بالقسم [4] لقصد المبالغة في تحقيق حرمة المُقْسَمِ به، بحيث يوهم السامع أنَّ المتكلِّم يهمّ أنْ يُقْسم، ثم يترك القسم مخافة الحنث.

ـ (لا أُقْسِمُ) إيحاءٌ بالقسم [5] على أساس أنَّه في مستوى القسم به، ولكنْ لا ضرورة لذلك لوضوح الأمر وجلائه.

ـ (لا أُقْسِمُ) نفي للقسم، لأنَّ المُقْسَمَ لأجله أعظمُ وأهمُّ وأجلُّ [6] من أنْ يُقسَمَ عليه بهذه الأمور الهيِّنة الشأن، وفي ذلك تعظيم للمُقْسَمِ عليه، وتفخيم لشأنه.

ـ (لا أُقْسِمُ) صيغة وردت للدلالة على أنَّ الأمر أوضح من أنْ يحتاج إلى قسم [7] ، ولو

احْتَاج الأمر إلى قسم لما أقسم الله تعالى إلا بهذه الحقائق الجليلة المناسبة لعظمته وجلاله [8] .

(1) ينظر الواقعه: 75, الحاقة: 38 - 39 , المعارج:40، القيامة: 1 - 2، التكوير: 15، الانشقاق: 16, البلد: 1

(2) ينظر التفسير القرآني للقرآن (8/ 1190)

(3) ينظر في ظلال القرآن (27/ 144)

(4) ينظر المحرر الوجيز (5/ 251) ، التحرير والتنوير (29/ 238)

(5) ينظر من وحي القرآن (23/ 261)

(6) ينظر التفسير الوسيط (15/ 562)

(7) ينظر روح المعاني (27/ 153) ، التفسير الوسيط (14/ 232)

(8) ينظر التفسير القرآني للقرآن (7/ 735)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت