فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 258

ـ (لا أُقْسِمُ) صيغة امْتِناع من القسم، امْتِناع تحرُّج من أنْ يحلف بالمُقْسَم به خشية الحنث [1] ، واحْتِرامًا للمُقْسَم به وتعظيمًا وتشريفًا له [2] .

وأودُّ أنْ أوضِّح، زيادة على ما ذكرته, أنَّ ما دفعني إلى جعل هذا الرأي (معنى(لا أُقْسِمُ) نفي للقسم)، آخر الآراء التي أوردتها في صيغة (لا أُقْسِمُ) هو: الاهتمام به، وربطه بموضوع الفصل الثالث الذي يتكلَّم على أغراض نفي القسم، ولو قدَّمته قبل أنْ أُوَضِّح كلّ الأوجه، والآراء التي قيلت في (لا) وأناقشها، لما اتَّضحت عند القارئ أهميَّة هذا الرأي وصحَّته. فضلا عن تأييدي الكامل له، للأسباب الآتية:

1] بناء على كلِّ ما تقدَّم في هذا الفصل من بحث للآراء التي قيلت في (لا) الواردة في صيغة (لا أُقْسِمُ) ، وما تكوَّن من مناقشتها وتحليلها، وجدت أنَّ ما ورد في هذه الآراء من معانٍ ودلالات لا ينسجم مع الآيات السابقة واللاحقة لصيغة نفي القسم، ولا يجلِّي وحدة السياق، ولا يكشف المعنى العام بما فيه من الدلالة المرجوَّة من القسم والغرض منه على ما قرَّروه.

2] لم يكن ما أورده النحويون من أدلَّة لزيادة (لا) مُقْنِعًا، وقد ذكرت، عندما ناقشت الرأي القائل بزيادة (لا) وهو أكثر الآراء ورودًا في نفي (نفي القسم) ، ما يُغْنِيني عن الإعادة والتكرار هنا, وما استقَرَّ عندي أنَّ المعاني التي بُنِيَت على آراء النحويين في هذا الأمر كانت ضعيفةً ركيكةً.

3] إنَّ الآراء الواردة في صيغة نفي القسم (لا أُقْسِمُ) ، عدا رأي النفي، لا تنسجم مع ما يتبادر إلى الذهن حين تطرق العبارة السمع أوَّل وهلة، فإنَّ السليقة العربيَّة السماعيَّة لتلقي معاني الألفاظ ترفضها, أمَّا معنى النفي؛ فيؤيّده السماع الفطري، وما يعطيه الانْطِباع الأوَّل للسامع عند طرق الكلمة أوَّل وهلة.

4] إنَّ الأصل في (لا) أنْ تكون نافية، والنفي شطر الكلام، لأنَّ الكلام إمَّا إثبات أو نفي [3] ، ومعنى النفي في (لا) يتماشى مع ترابط الآيات ومعانيها ضمن السورة الواحدة.

5] إنَّ دلالات نفي القسم واضحة في الآيات التي ذكرت فيها صيغة (لا أُقْسِمُ) ، ويمكننا فهمها وفهم إشراقاتها، وفهم المعاني المرادة منها بشكلٍ راسخ محكم، ويمكننا أنْ

(1) ينظر التحرير والتنوير (29/ 141)

(2) ينظر تقريب القرآن (27/ 125) ، التفسير لكتاب الله المنير (8/ 110)

(3) ينظر البرهان في علوم القرآن (2/ 375)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت