فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 258

نستخلص بعد ذلك الكثير من الاسْتنتاجات والتصحيحات والأحكام، ولاسيَّما أنَّ آيات نفي القسم ليست من المتشابه أو المنسوخ [1] في القرآن الكريم، بل هي من المحكم.

6] إن كُلَّ القسم في القرآن الكريم، كان مباشرًا باستخدام أحرف القسم والمُقْسَم به، ولم يقسم، جلَّ جلاله، باستخدام فعل (أُقْسِمُ) أو (أحلف) ، فلا نجد في القرآن الكريم (أُقسم بالشمس) (أُقسم بالتين) ، وفي ذلك قوَّة وتوجيه مباشر للفت الانتباه إلى المُقْسَم به. وحين ورد فعل القسم في القرآن الكريم لم يرد إلا مسبوقًا بـ (لا) النافية. وقد وضَّحت هذا الأمر، في فصل سابق.

7] أريد أنْ أُبَيِّن أنَّ هذا الرأي لم يُبْحث مستقلا بشكل مستفيض واف، ولم تدرس صيغة (نفي القسم) بشكل واضح مقارن، ولم تحدَّد لهذه الصيغة أغراض خاصة، أو دلالات تميزه من أسلوب القسم، وذلك في رأيي يُعَدُّ نقصا كبيرا في فهم معنى القسم، لخلط معناه بمعنى نفي القسم، كما يشكِّل، في الوقت نفسه، تهميشًا لموضوع مهم وهو نفي القسم بما يتَّصل به من مباحث وكشف عن حقائق بُنِيَت على أساسها مفاهيم ودلالات وعقائد وقواعد نحويَّة، تحتاج كلّها إلى إعادة نظر وبناء.

8] سأثبت، بعون الله تعالى، أنَّ تأييدي الرأي القائل بكون (لا) في صيغة (لا أُقْسِمُ) نافية، هو الرأي الأقوى الذي يربط الآيات الكريمة التي وردت فيها هذه الصيغة بما بعدها، ويجعل المعاني نسيجًا واحدًا متماسكًا معجزًا للسورة الواحدة بأكملها.

وسأدرج أغراضًا لنفي القسم، كما دلَّتني عليها الآيات الكريمة ومعانيها العظيمة المعجزة، وقد اجْتَهدت مُسَمَّيَات لهذه الأغراض بما يُنَاسبها ويدلّ عليها. وسأعطي المعاني الدلالية الواضحة لكلِّ موضع من المواضع التي وردت فيها صيغة (لا أُقْسِمُ) بما يوضِّح غرض نفي القسم فيها. ...

(1) ينظر الناسخ والمنسوخ للمقري (172، 184، 190، 195، 196،198) ، الناسخ والنسوخ لابن حزم الظاهري (59، 62، 63، 65)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت