فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 258

دعاية لأبشع غاية ضدَّ النَّبي، صلَّى الله عليه وسلَّم، والمؤمنين معه فهيهات أنْ يقتحم العقبة.

{فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ} [1] وهي ما يحول بين أيّ إنسان والفوز الحقيقي في نهاية عمل الدنيا، وهو نيل الاستقرار النهائيّ في الآخرة.

{وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ} [2] إنَّها عظيمةٌ وعظيمٌ تجاوزها وعظيمٌ ما وراءها، ولكنْ رغم ذلك، فهذا التجاوز والعبور ليس عند الله أكثر من إعتاق، ولو رقبة واحدة. {فَكُّ رَقَبَةٍ} [3] {أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ} [4] أو إطعام ولو مرَّة في يوم مجاعة وفاقة.

هذا هو بيان العقبة (( وهو كذلك بيانٌ لأوضاعٍ ظالمةٍ نشأت عن غرور القادرين وطغيان أصحاب المال في(هذا البلد) فليس ما كان المجتمع المكِّي يعانيه من مآسي الرقِّ, ومن التصدُّع الطبقيّ, ومن البغي والاستبداد إلى حدِّ انْتِهاك حرمة الرسول في البلد الحرام, ليس هذا كلّه إلا أثرًا لطغيان هذا الإنسان الذي غرَّته قوَّته فاسْتَعبد مخلوقين مثله، وملك رقابهم بأغلال الاسْتِرقاق المُهِين, كما زيَّن له جاه الثراء أنْ يُبَاهي بأنَّه أهلك مالا لبدا, وعلى مَقْرُبةٍ منه يتيمٌ محتاجٌ ومسكينٌ لاصقٌ بالتراب.

أوضاعٌ مريضةٌ اسْتَقرَّت على مرِّ الأجيال, وتوارثها (هذا البلد) ولدًا عن والد, وطبقة في إثر طبقة، وكان الإنسان جديرًا بأنْ يُقَاوِم طغيان المال وغرور القوَّة, وأنْ يَحْتَمِل أعباء البذل والإيثار من أجل خير الجماعة على ما في ذلك من مشقَّة وعناء )) [5] .

{ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ} [6] ومن يفعل ذلك، ليتجاوز العقبة، لابدَّ أنْ يكون أصلا من جمع المؤمنين المتواصين بالصبر والمرحمة.

{أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ} [7] الذين في طريق اليمين يجتازون مُفْترق الطرق ويعبرون حاجز المفترق وهو (العقبة) باتِّجاه الجنَّة آملين مُسْتَبْشِرِيْن.

(1) البلد: 11

(2) البلد: 12

(3) البلد: 13

(4) البلد: 14

(5) التفسير البياني للقرآن الكريم (1/ 176)

(6) البلد: 17

(7) البلد: 18

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت