فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 258

وفي موضع نفي القسم في سورة الحاقَّة اخْتِلافٌ يَسِيْرٌ في التسلسل بوجود التقديم والتأخير، فنجد النفي والغضب في نفي القسم, وتفخيم البضاعة في قوله تعالى: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} [1] وفي قوله تعالى: {تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [2] ، ثم تقريع وتوبيخ للمكذِّبين في قوله تعالى: {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ*وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} [3] ، وقوله: {وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ} [4] ، فوعيد وتذكير {وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ} [5] ، أمَّا الوصف الحاسم للنهاية، فقد أتى قبل نفي القسم، ولعلَّ سبب ذلك أنَّ وصف النهاية في هذه السورة أتى مُسْهَبًا مفصلا بل مصورًا مهيبًا [6] .

وفي موقع نفي القسم في سورة التكوير نجد أيضًا النفي في قوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ*الْجَوَارِ الْكُنَّسِ} [7] ، وتفخيم البضاعة في قوله تعالى: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ*ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ*مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ} [8] ، وأسلوب التفخيم والتعظيم هنا أتى بتعظيم من حمل السلعة فأنزل الوحي على النَّبي، صلَّى الله عليه وسلَّم، وهو الروح جبريل [9] ، كبير الملائكة، المطاع المكين عند ذي العرش، والتقريع والتوبيخ للمكذِّبين أتى في قوله تعالى: وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ*وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ*وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ*وَمَا هُوَ

بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ [10] ، ثم وعيد وتذكير {فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ} [11] ، وأتى وصف النهاية في بداية السورة وبشكلٍ مغايرٍ مميَّزٍ، إذْ وصف البداية المَرُوعة للنهاية الحتميَّة، وذكر مشاهدها المتتالية المخيفة في يوم الفزع الأكبر [12]

(1) الآية: 40

(2) الآية: 43

(3) الآية: 41 - 42

(4) الآية: 49

(5) الآية: 50

(6) ينظر الآيات: 19 - 37

(7) الآية: 15 - 16

(8) الآيات: 19 - 21

(9) ينظر تفسير الطبري (30/ 79)

(10) الآيات: 22 - 25

(11) الآية: 26

(12) ينظر الآيات: 1 - 14

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت