وقال تعالى: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ) (الزمر:9)
إن القراءة للقلب مثل السقي للنبات، فالسقي لا يكون في حر الشمس فإن هذا يضعف أثره خاصة مع قلة الماء فإنه يتبخر، وكذلك قراءة القرآن إذا كانت قليلة، وكانت في النهار وقت الضجيج والمشغلات، فإن ما يرد على القلب من المعاني يتبخر ولا يؤثر فيه، وهذا يجيب على تساؤل البعض إذ يقول: إني أكثر قراءة القرآن لكن لا أتأثر به؟ فلما سألته: متى تقرأ القرآن؟ تبين أن كل قراءته في النهار، وفي وقت الضجيج، وبشئ من المكابدة لحصول التركيز فكيف سيتأثر؟
إن القراءة في الليل يحصل معها الصفاء والهدوء حيث لا أصوات تشغل الأذن ولا صور تشغل العين فيحصل التركيز التام وهو يؤدي إلى قوة التدبر والتفكر وقوة الحفظ والرسوخ لألفاظ القرآن ومعانية.
المفتاح الخامس: التكرار الإسبوعى للقرآن
القيام بالقرآن كاملا في كل أسبوع يحتاج الوصول إليه إلى التدرج والتدريب شيئا فشيئا، فمن الممكن أن تكون البداية بالمفصل يحزبه سبعة أحزاب لكل يوم من أيام الأسبوع حزب، أو من الممكن أن تكون البداية بجزء (عم) يقسمه سبعة أقسام وكل ليلة يقرأ بقسم، يكرر هذا كل أسبوع، ثم ينظر النتيجة كيف تكون؟ وعندما يرى الأثر والفائدة فإن هذا سيدفعه إلى الزيادة، ولتكن بالتدريج، فيزيد المقدار وبنفس الطريقة يتم توزيع المقدار الجديد إلى سبعة أقسام كل قسم منها يقرأ في ليلة، بحيث يختم المقدار كل أسبوع حتى يرسخ، حتى تثبت الآيات في القلب بصورة قوية يسهل استدعاؤها في مواقف الحياة اليومية.
المفتاح السادس أن تكون القراءة حفظا
إن الهدف الأول لحفظ القرآن هو: القيام به آناء الليل وآناء النهار، والهدف من القيام به حفظ ما تضمنه من العلم بالله واليوم الآخر، ذلكم العلم الذي يحقق السعادة والحياة الطيبة للإنسان، ويحقق له الثبات في الأزمات، والقوة للأمة في مواجهة أعدائها، هذا هو الهدف الأهم لحفظ القرآن والذي ينبغي أن يركز عليه القائمون على التربية.
إن حفظ الألفاظ وسيلة وليس غاية، وسيلة إلى حفظ المعاني، والانتفاع بها في الحياة، أما الاقتصار على حفظ الألفاظ فهو قصور في حق القرآن العظيم، وهو انحراف عن الصراط المستقيم في رعايته والانتفاع به في الحياة الدنيا والآخرة.
المفتاح السابع: تكرار الآيات
إن الهدف من التكرار هو التوقف لاستحضار المعاني، وكلما كثر التكرار كلما زادت المعاني التي تفهم من النص، والتكرار قد يحصل لا إراديا تعظيما أو إعجابا بما قرأ، وهذا مشاهد في واقع الناس حينما يعجب أحدهم بجملة أو قصة فإنه يكثر من تكرارها على نفسه أو غيره.