معناهما على الجمع؛ لأن السماء جمع سماوة، كحمام وحمامة، وسحاب وسحابة، ألا ترى أنه قد جاء وصف السحاب بالجمع في قوله: {وينشيء السحاب الثقال} (الرعد: 12) وإن كان قد جاء وصفه بالواحد في قوله: {والسحاب المسخر بين السماء والأرض} (البقرة: 164) فالسحاب والحمام والنخل والشجر، وما أشبههنّ مما وقع الفرق بينه وبين واحده بتاء التأنيث فليست بجموع حقيقية، وإنما هن أسماء للجمع، فلذلك يجوز فيها التذكير والتأنيث كقوله: {أعجاز نخل منقعر} (القمر: 20) و {أعجاز نخل خاوية} (الحاقة: 7) ويدلك على أن السماء من هذا الباب تقع على جماعة قوله: {ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات} (البقرة: 29) وكذلك قوله: {فقضاهن سبع سموات} (فصلت: 12) بعد قوله: {ثم استوى إلى السماء وهي دخان} (فصلت: 11) وأما الأرض- هاهنا - فهي من الآحاد التي استُغني بلفظها عن لفظ الجمع، كقوله تعالى: {ثم يخرجكم طفلًا} (غافر: 67) وكقوله: {والملائكة بعد ذلك ظهير} (التحريم: 4) و {في جنات ونهر} (القمر: 54) وكقول الشاعر [1] :
كلوا في نصف بطنكم تعفوا فإن زمانكم زمن خميص
فالمراد بالأرض- هاهنا - سبع أرضين، يدلك على ذلك قوله تعالى: {الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن} (الطلاق: 12) فالسماء والأرض هاهنا تجريان مجرى الفرقتين أو الفريقين، تقول: الفرقتان
(1) لم يُنسب البيت إلى القائل، وهو في كثير من الكتب: منها كتاب سيبويه (1/ 210) ، ومعاني القرآن للفراء (1/ 307) وشرح المفصل (5/ 8) ، وخزاتة الأدب (7/ 537) .