فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 208

قالتا، والفريقان قالا، ولو قلت: الفرقتان قالوا كان حسنًا، كما قَال تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} (الحجرات: 9) .

وجاء قوله: (( طائعين ) )جمعًا منصوبًا على الحال من السماء والأرض، حملًا على المعنى، كما تقول: جاء الفريقان متسلحين، وجاء الجيشان متفرقين.

وأما مجيء الحال أعني (( طائعين ) )بلفظ جمع التذكير، ففيه قولان. أحدهما: أن الأشياء التي أخبر الله عنها بأنها خُوطبت وخاطبت، كالسماءِ والأرض، والأشياء التي أخبر عنها بالسجود، في قوله: {إني رأيت أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين} (يوسف: 4) والنملة التي أخبر الله عنها بأنها تكلَّمت فقالت: {يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده} (النمل: 1) والنمل التي فهمت ذلك الكلام أُجريت كلها مجرى العقلاء؛ لأن الخطاب والإجابة عنه مما يختص به العقلاء، وكذلك السجود والكلام وفهمه، مما يوصف به ذوو العقول، فلذلك قَال: (( طائعين ) )ولم يقل: (( طائعات ) )، وقَال: {رأيتهم لي ساجدين} (يوسف: 4) ولم يقل: رأيتها لي ساجدات، وقَال في خطاب النملة للنمل {ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان} (النمل: 18) ولم يقل: ادخلن مساكنكن لا يحطمنكن.

والقول الآخر في طائعين: أن المراد أتينا نحن ومن فينا طائعين [1] . والقول الأول أشبه.

(1) القولان في معاني القرآن وإعرابه (4/ 381) ، وأشار إليهما الطبري في جامع البيان (21/ 440) ، والفراء في معاني القرآن (3/ 13) ويُنظر أيضًا غرائب التفسير (2/ 1040) ، ومعالم التنْزيل (4/ 109) ، وتفسير ابن كثير (4/ 94) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت