فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 208

وواحد القوم امرؤ، فإن اختلط الرجال بالنساء وقع القوم على الفريقين، كما جاء في التنْزيل {كذبت قوم نوح المرسلين} (الشعراء: 105) [ما اتفق لفظه، ص 246] .

-قَال أبو علي - في كتابه الَّذي سماه التذكرة [1] : قيل لنا: علام عُطِفَ قول الله سبحانه وتعالى: (( فكرهتموه ) )من قوله: {أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا فكرهتموه} (الحجرات: 12) فقلنا: المعنى فكما كرهتموه فاكرهوا الغيبة واتقوا الله، فقوله: (( واتقوا الله ) )عطف على قوله: (( فاكرهوا ) )وإن لم يُذكر لدلالة الكلام عليه، كقوله: {اضرب بعصاك الحجر فانفجرت} (البقرة: 60) أي فضرب فانفجرت.

وقوله: (( فكرهتموه ) )كلام مستأنف، وإنما دخلت الفاء لما في الكلام من معنى الجواب؛ لأن قوله: (( أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ) )كأنهم قالوا في جوابه: لا. فقال: (( فكرهتموه ) )أي فكما كرهتموه فاكرهوا الغيبة، فهو جواب لما يدل عليه الكلام، من قولهم: لا. فالفاء هاهنا بمنزلتها في الجزاء، والمعنى على: فكما كرهتموه، وإن لم تكن كما مذكورة، كما أن قولهم: ما تأتيني فتحدثني، المعنى: ما تأتيني فكيف تحدثني؟ وإن لم تكن (( كيف ) )مذكورة، وإنما هي مقدرة. والقول عندي أن الَّذي قدره أبو علي - هاهنا - بعيد [2] ؛ لأنه قدر المحذوف موصولًا، وهو (( ما ) )المصدرية، وحذْفُ الموصول وإبقاء صلته رديء ضعيف، ولو قدر

(1) لم أقف على هذا الكتاب، ويبدو أنه في عداد المفقود حتى الآن.

(2) قَال ابن هشام- في المغني (1/ 167) : (عندي أن ابن الشجري لم يتأمل كلام الفارسي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت