فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 208

المحذوف مبتدأ كان جيدًا؛ لأن حذف المبتدأ كثير في القرآن، والتقدير عندي: فهذا كرهتموه، والجملة المقدرة المحذوفة مبتدئية، لا أمرية، كما قدرها. فكأن قيل: فهذا كرهتموه، والغيبة مثله، وإنما قدرها أمرية ليعطف عليها الجملة الأمرية التي هي (( اتقوا الله ) )ولا حاجة بالكلام إلى تقدير جملة أمرية لتعطف عليها الجملة الأمرية؛ لأن قوله: (( واتقوا الله ) )عطف على الجملة النهيية التي هي قوله: {ولا يغتب بعضكم بعضًا} (الحجرات: 12) وعطف الجملة على جملة مذكورة أولى من عطفها على جملة مقدرة. والإشارة في المبتدأ الذي قدرته وهو (( هذا ) )موجهة إلى الأكل الَّذي وصفه الله، كأنه لما قُدِّر أنهم قالوا: لا في جواب قوله: {أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا} قيل: فهذا كرهتموه، أي فأكل لحم الأخ الميّت كرهتموه، والغيبة مثله.

فتأمل ما ذكرته تجده أصوب الكلامين. وقد ذكر أبو علي هذه المسألة في الحجة أيضًا [1] [الأمالي: 3/ 100، 101] .

-الشعب: الحي العظيم، فهو أكبر من القبيلة؛ فلذلك جاء في التنْزيل {وجعلناكم شعوبا وقبائل} (الحجرات: 13) [ما اتفق لفظه، ص 150، 151] .

-الأَلْتُ: النقصان. قَال الله جل وعز: {لا يلتكم من أعمالكم شيئا} (الحجرات: 14) [مختارات شعراء العرب، ص 468] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت