تنبيهات:
الأول: قال ابن الحاجب: السبع متواترة فيما ليس من قبيل الأداء كالمد والإمالة وتخفيف الهمزة، قال ابن الجزري: وقد وهم في ذلك، بل حال اللفظ والأداء واحد، وإذا ثبت تواتر ذلك كان تواتر هذا من باب أولى، إذ اللفظ لا يقوم إلا به ولا يصح إلا بوجوده ونص على تواتر ذلك كله القاضي أبو بكر الباقلاني وغيره، قال: ولا نعلم أحدًا تقدم ابنَ الحاجب إلى ذلك، وتقدم في كلام البلقيني أن أصل الإمالة والمد ونحوهما متواتر لا كيفيته، فهو يصلح أن يكون موافقًا لابن الحاجب وأن يكون متوسطًا بينه وبين إطلاق الجمهور.
الثاني: الذي نقطع به وتقوم عليه الحجج والدلائل والبراهين ولا ينبغي لآدمي أن يمتري فيه: أن البسملة متواترة أول كل سورة نقلها الجمع البالغون حد التواتر عن مثلهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بل الأحاديث الواردة بقراءتها أول الفاتحة وأول كل سورة في الصلاة وخارجها بلغت عندي مبلغ التواتر، فقد رواه عن النبي - صلى اله عليه وسلم - أنس في حديث نزول الكوثر وعمر، وعثمان، وعلي، وأبو هريرة، وابن عباس، وعمار بن ياسر، وجابر بن عبد الله، والنعمان بن بشير، والحكم بن عمير، وسمرة بن جندب، وأبي بن كعب، وبريدة، وخالد بن ثور، وبشير أو بشر بن معاوية، وحسين بن عرفطة، وعائشة، وأم سلمة، ,أم هانئ، وجماعة آخرون، وقد أفردت أحاديثهم في جزء.
الثالث: وقع لنا سورتان ترددتُ في كونهما من الشاذ أو المنسوخ، روى البيهقي من طريق سفيان الثوري عن ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير أن عمر بن الخطاب: قنت بعد الركوع وفيه فقال: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إنا نستعينك و نستهديك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك، بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم إياك نعبد، و لك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رجمتك، ونخشى عذابك، إن عذابك بالكفار ملحق.
قال ابن جريج في حكمة البسملة: إنهما سورتان في مصحف بعض الصحابة، وروى محمد بن نصر عن أبي بن كعب أنه كان يقنت بالسورتين فذكرهما. وروى الطبراني في الدعاء من طريق عباد بن يعقوب الأسدي عن يحي بن يعلى الأسلمي عن ابن لهيعهة عن ابن هبيرة عن عبد الله بن رزين العايقي قال: قال لي عبد الملك بن مروان: لقد علمتُ ما حملك على حب أبي تراب إلا أنك أعرابي جاف، فقلت: والله لقد جمعتُ القرآن من قبل أن يجتمع أبواك فلقد علمني منه علي بن أبي طالب سورتين علمهما إياه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما علِمتهما أنت ولا أبوك فذكرهما.
وروى أبو داود في المراسيل بسند رجاله موثوقون لكنه مرسل أنه - صلى الله عليه وسلم - بينا هو يدعو على نفر في الصلاة إذ جاءه جبريل فأومأ إليه أن اسكت فسكت ثم قال: يا محمد إن الله لم يبعثك لعانًا ولا سبابًا ولم يبعثك عذابًا وإنما بعثك رحمة {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون} ثم علمه هذا القنوت فذكرهما.