فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 119

غالب إسناده ضعيف، وكالقراءة المنسوبة إلى الإمام أبي حنيفة التي جمعها أبو الفضل محمد بن الفضل الخزاعي ونقلها عنه: أبو القاسم الهذلي ومنها: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} برفع الله ونصب العلماء، وقد كتب الدار قطني وجماعة: بأن هذا الكتاب موضوع لا أصل له.

والدار قطني المذكور هو الحافظ أبو الحسن المشهور كان من أئمة المقرئين أيضًا.

ومثال ما نقله ثقات ولا وجه له في العربية قليل لا يكاد يوجد، وجعل بعضهم منه رواية خارجة عن نافع {معائش} بالهمز.

قال: وبقي قسم رابع مردود أيضًا، وهو ما وافق العربية والرسم ولم ينقل البتة، فهذا رده أحق ومنعه أشد ومرتكبه مرتكب لعظيم من الكبائر، وقد ذكر جواز ذلك عن أبي بكر بن مقسم وعقد له بسبب ذلك مجلس وأجمعوا على منعه ومن ثم امتنعت القراءة بالقياس المطلق الذي لا أصل له يرجع إليه، ولا ركن وثيق يعتمد عليه في الأداء عليه، قال: أما ماله أصل كذلك فإنه مما يصار إلى قبول القياس عليه كقياس إدغام: {قال رجلان} على: {قال رب} ونحوه مما لا يخالف نصًا ولا أصلًا ولا يرد إجماعًا مع أنه قليل جدًا.

قلت: قد أتقن الإمام ابن الجزري هذا الفصل جدًا، وقد تحرر لي منه أن روايات القرآن على أنواع:

الأول: المتواتر: وهو ما نقله جمع عن جمع يمتنع تواطؤهم على الكذب عن مثلهم إلى منتهاه.

الثاني: الآحاد الذي فقد فيه التواتر، وهو ما صح سنده ووافق العربية والرسم واشتهر عند القراء فلم يعدوه من الغلط ولا من الشذوذ ويُقرأ به على ما قاله ابن الجزري، والشرط الأخير وإن لم يذكره في أول كلامه فقد ذكره في آخر الكلام على الضابط ولا بد منه فيتفطن له.

الثالث: الشاذ: وهو ما صح سنده وخالف الرسم والعربية مخالفة تضر أو لم تشتهر عند القراء ولا يُقرأ به.

الرابع: المنكر أو الغريب وهو ما لم يصح سنده.

الخامس: الموضوع: وهو أحط من الذي قبله كالتي جمعها الخزاعي.

وهذا تقسيم حسن يوافق مصطلح الحديث، ولم أسم القسمين الأخيرين بالشاذ تبعًا للمحدثين إذ الشاذ عندهم ما صح سنده وخولف فيه الملأ، فما لم يصح سنده لا يسمى شاذًا بل ضعيفًا أو منكرًا على حسب حاله، والقراء لا يمنعون من إطلاق الشذوذ على ذلك وما صنَعتُه أقرب.

وقد ظهر لي قسم آخر يشبهه من أنواع الحديث المدرج وهو: ما زيد في القراءات على وجه التفسير كقراءة ابن مسعود:"وله أخ أو أخت من أم"

قال ابن الجزري: وربما كانوا يدخلون التفسير في القراءة إيضاحًا وبيانًا لأنهم محققون لما تلقوه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرآنًا فهم آمنون من الالتباس وربما كان بعضهم يكتبه معه، وأما من يقول: إن بعض الصحابة كان يجيز القراءة بالمعنى فقد كذب. انتهى.

فهذه ستة أنواع وإن كنا ترجمناها أول الباب ثلاثة، حررتها بعد التعب الشديد وإن كان في ألفاظ القراء استعمال أسماء غير الأخير منها. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت