فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 260

كذلك شربها لغرض من الأغراض التي يريد أن يحققها لنفسه فهذا أيضا جائز؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ماء زمزم لما شرب له» .

فإذن: أن يجعل ماء زمزم سببا لأشياء يريدها، فهذا راجع إلى أنه أُذن به شرعا، ولو شرب ماء آخر مثلا، ماء صحة وأراد بشرب هذا الماء أن يحفظ القرآن, فيكون هذا اعتقادا خاطئا؛ لأن ما جاء فيه الدليل هو الذي يجعل ذلك السبب مؤثرا أو جائزا أن يُعتقد أنه مؤثر.

أما التعلق بأستار الكعبة رجاء البركة هذا من وسائل الشرك ومن الشرك الأصغر كما ذكرت لكم بالأمس إذا اعتقد أن ذلك التبرك سبب.

أما إذا اعتقد أن الكعبة ترفع أمره إلى الله أو أنه إذا فعل ذلك عَظُم قدره عند الله وأن الكعبة يكون بها شفاعة عند الله أو نحو تلك الاعتقادات التي فيها اتخاذ الوسائل إلى الله جل وعلا فهذا يكون التبرك على ذاك النحو شرك أكبر.

ولهذا يقول كثير من أهل العلم: إن أنواع هذا التبرك بحيطان المسجد المحرم أو بالكعبة ونحو ذلك، أو بمقام إبراهيم التمسح بذلك رجاء البركة من وسائل الشرك؛ بل هو من الشرك، من وسائل الشرك الأكبر، بل هو من الشرك يعني الشرك الأصغر كما قرر ذلك الإمام الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله.] [1]

[س/ وهذا يقول ما رأيكم في امرأة طلبت من قريب لها ذاهب إلى مكة أن يشتري لها كفننا من هناك وأن يغسل الكفن بماء زمزم، يقول وهذا الأمر منتشر وجزاكم الله خيرا؟

ج/ هذا تبرك بما يباع في مكة واعتقاد فيه، وهذا باطل، ولا يجوز؛ لأنّ ما يباع في مكة ليس له خصوصية في البركة وليس له خصوصية في النفع؛ بل هو وما يباع في غيره سواء، هو وما يباع في غير الحرم سواء.

وأما غسله بماء زمزم لرجاء أن يكون ذلك الكفن فيه بركة ماء زمزم فكذلك هذا غلط؛ لأن بركة ماء زمزم مقيدة بما ورد فيه الدليل، ليست بركة عامة إنما هي بركة خاصة بما جاء فيه الدليل، ولهذا الصحابة رضوان الله عليهم لم يكونوا يستعملون ماء زمزم إلا فيما جاءت به الأدلة من مثل «ماء زمزم لما شرب له» ومن مثل قوله عليه الصلاة والسلام في زمزم «إنما طعام طعم وشفاء سقم» ، أما التبرك بها في غير ذلك فهذا ليس له أصل شرعي.

س/ وهذا يقول ما حكم الاغتسال بماء زمزم والماء المقروء فيه بالقرآن في بيوت الخلاء؟

ج/ لا بأس في ذلك؛ لأنه ليس فيه قرآنا مكتوبا وليس فيه المصحف مكتوبا، وإنما فيه الريح النفس الهواء الذي خالطه المصحف أو خالطته القراءة، ومن المعلوم أن أهل مكة في أزمنتهم الأولى كانوا يستعملون ماء زمزم ولم يكن عندهم غير ماء زمزم.

فالصواب أن لا كراهة في ذلك وأنه جائز والماء ليس فيه قرآن إنما فيه نفس بالقرآن وفرق بين المقامين.] [2]

(1) مأخوذ من الوجه الأول من الشريط الخامس.

(2) مأخوذ من الوجه الثاني للشريط السابع من باب الشفاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت